سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٥٦
قيادة دولته إلا بواسطة شركاء من صحابته ! كما لا يطمع زعماء قريش المشركون بذلك إلا بشركاء من صحابة النبي ( ( ٦ ) ) !
ومكائد اليهود وعملهم للانتقام لاتنجح إلا بواسطة الصحابة الذين تعاهدوا معهم سراً ، وقالوا لهم : سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأمر وَاللهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ . « محمّد : ٢٦ » .
لهذا كان تحذير النبي ( ( ٦ ) ) محصوراً بهؤلاء الصحابة القرشيين ! فقال لهم ( ( ٦ ) ) : ( وإن أناساً من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول : أصحابي أصحابي ! فيقال إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ) ! ( بخاري : ٤ / ١٠١ ) .
وقال لهم : « يا معشر قريش لاتجيؤوا بالدنيا تحملونها على رقابكم ، وتجئ الناس بالآخرة فإني لاأغني عنكم من الله شيئاً » ( الزوائد : ٣ / ٢٧٢ ، وصححه ) .
وقال لهم : « لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف على الدنيا ، فإن فعلتم ذلك وَلَتَفْعَلُنَّ » . « تفسير القمي : ١ / ١٧١٧ » .
فأخبرهم أنهم سيفعلون ! واستعمل بلاغته ( ( ٦ ) ) ليتم عليهم الحجة كما أمره ربه . لكنك تقرأ في مصادر السلطة عشرات الأحاديث في مدح قريش ، وأن القيادة حقٌّ لهم دون غيرهم ! وتقرأ أن التحذير النبوي لم يكن للصحابة القرشيين ، بل لبني هاشم بأن لا يطمعوا في الدنيا ! « البخاري : ٦ / ١٧ » . أوكان لبني عبد المطلب أو لفاطمة ( ٣ ) بأنها لو سرقت لقطع يدها ! « البخاري : ٤ / ١٥١ و : ٥ / ٩٧ و : ٨ / ١٦ » .
وقد أفلتت من كتمانهم حجة دامغة لهم : وهي تحذير رسمه ( ( ٦ ) ) بلوحة نبوية أظهرت المصير الجهنمي الذي يمشي إليه هؤلاء الصحابة ! وصورت مجيئهم إلى حوض الكوثر ليلاقوه ، فيمنعهم الله تعالى ويأمر بهم إلى جهنم !
إنها صورة رهيبة بلغها النبي ( ( ٦ ) ) إلى الأمة في حجة الوداع ! وهي تعني وقوع كارثة محققة على صحابته جزاءً لهم على الكارثة التي سينزلونها في أمته بعده ! ولا ينجو منهم إلا مثل « هَمَل النَّعم » كما في رواية بخاري ، أي الغنم المنفردة عن القطيع ! فجمهور الصحابة في النار ، لا يفلت منه إلا قلة يخالفونهم !
( قلت أين ؟ قال : إلى النار والله . قلت ما شأنهم ؟ قال : إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم