سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٩٧
وأحياءهم فائزون بالغنيمة والأجر .
فقال : يا شيخ لقد صدقتني ولأخرجن من هذه القرية وما لي في صحبتكم من حاجة ، ولا في قتال القوم من إرَب !
فقال ذلك الشيخ : أنشدك الله أن تدع سورية جنة الدنيا للعرب وتخرج منها ولم تعذر ، فقال : قد قاتلتم بأجنادين ودمشق وفحل وحمص كل ذلك تفرون ولاتصلحون ، فقال الشيخ : أتفر وحولك من الروم عدد النجوم ، وأي عذر لك عند النصرانية ؟ فثناه ذلك إلى المقام ، وأرسل إلى رومية وقسطنطينية وأرمينية وجميع الجيوش فقال لهم : يا معشر الروم إن العرب إذا ظهروا على سورية لم يرضوا حتى يتملكوا أقصى بلادكم ، ويسبوا أولادكم ونساءكم ويتخذوا أبناء الملوك عبيداً ، فامنعوا حريمكم وسلطانكم ، وأرسلهم نحو المسلمين فكانت وقعة اليرموك ، وأقام قيصر بأنطاكية .
فلما هزم الروم وجاءه الخبر وبلغه أن المسلمين قد بلغوا قنسرين خرج يريد القسطنطينية ، وصعد على نشز وأشرف على أرض الروم وقال : سلام عليك يا سورية ، سلام مودع لا يرجو أن يرجع إليك أبداً ! ثم قال : ويحك أرضاً ! ما أنفعك أرضاً ! ما أنفعك لعدوك لكثرة ما فيك من العشب والخصب ! ثم إنه مضى إلى القسطنطينية » .
وفي تاريخ دمشق ( ٢ / ١٦٢ ) : « فكتب إلى بطارقته أن اجتمعوا لهم وانزلوا بالروم منزلاً واسع العطن ، واسع المطرد ضيق المهرب . . فنزلوا الواقوصة على ضفة اليرموك ، وصار الوادي خندقاً لهم وهو لهب لا يدرك ، وإنما أراد باهان وأصحابه أن تستفيق الروم » . فخاف خالد وأبو عبيدة من تحشيد الروم ، فكتبا إلى أبيبكر ، ثم كتب أبو عبيدة إلى عمر : « حشد الروم مئة وعشرين ألف مقاتل ، وكان عدد المسلمين أربعةً وعشرين ألفاً ) . ( تاريخ دمشق : ٢ / ١٤٣ ) .
أقول : وكان عليٌّ ( ٧ ) أرسل إلى الأشتر وابن معدي كرب ، وفرسان النخعيين والزبيديين ، وكانوا شيعته وأنصاره لما كان في اليمن .