سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٧٦
وفي تفسير القمي ( ٢ / ٣٦١ ) : فأنزل الله جل ثناؤه على رسول الله ( ( ٦ ) ) : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ . إلى آخر السورة .
وفي المسترشد للطبري الشيعي / ٥٤٠ ، أن عمر قال للنبي ( ( ٦ ) ) : « إئذن لي أضرب عنقه فإنه قد نافق ، فقال النبي ( ( ٦ ) ) : أتريد يا عمر أن تقول العرب إن محمداً يقتل أصحابه » ! ورووا أن النبي ( ( ٦ ) ) قال لعمر : « وما يدرك يا عمر لعل الله قد اطلع إلى أصحاب بدر يوم بدر ، فقال اعملوا ما شئتم ، فقد غفرت لكم » ! ( ابن هشام : ٤ / ٨٥٨ ) .
لكنهم رووا في أصح كتبهم أن الصحابة يدخلون النار ، ولا ينجو منهم إلا مثل هَمَل النَّعَم ! ( البخاري : ٧ / ٢٠٩ ) كما روت مصادرنا عن علي ( ٧ ) ذماً لابن بلتعة . ( تأويل الآيات : ٢ / ٤٦٥ ، والجمل / ٢٠٨ ) .
٢ . فاجأ النبي ( ( ٦ ) ) قريشاً بجيش لا قبل لها به
ذكر بعض الرواة أن عدد جيش النبي ( ( ٦ ) ) في فتح مكة عشرة آلاف ، ويظهر من القرائن المختلفة أن عدده كان بين خمسة وستة آلاف . وقد عسكرالنبي ( ( ٦ ) ) في مَرّ الظهران قرب عرفات ، وكان ذلك مفاجأة لقريش فأسقط في يد زعمائها لأنهم لا يريدون الخضوع له ، ولا طاقة لهم بحربه ! فسارع أبو سفيان بالذهاب إلى النبي ( ( ٦ ) ) ليتفاوض معه .
قال في إعلام الورى ( ١ / ٢١٨ ) : « فخرج في تلك الليالي أبو سفيان وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء هل يسمعون خبراً ، وقد كان العباس بن عبد المطلب خرج يتلقى رسول الله ( ( ٦ ) ) ومعه أبو سفيان بن الحارث ابن عم النبي وعبد الله بن أبي أمية ، أخ أمسلمة ، وقد تلقاه بنيق العقاب ، ورسول الله ( ( ٦ ) ) في قبته وعلى حرسه يومئذ زياد بن أسيد ، فاستقبلهم زياد فقال : أما أنت يا أبا الفضل فامض إلى القبة ، وأما أنتما فارجعا ، فمضى العباس حتى دخل على رسول الله ( ( ٦ ) ) فسلم عليه وقال : بأبي أنت وأمي هذا ابن عمك قد جاء تائباً وابن عمتك . قال : لا حاجة لي فيهما إن ابن عمي انتهك عرضي ، وأما ابن عمتي فهو الذي يقول بمكة : وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعًا .