سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٤٩
روى في الكافي : ٥ / ٥٦٨ ، عن الإمام الباقر ( ٧ ) قال : « قال رسول الله ( ( ٦ ) ) : إنما أنا بشر مثلكم أتزوج فيكم وأزوجكم ، إلا فاطمة ، فإن تزويجها نزل من السماء » .
وفي كشف الغمة : ١ / ٣٦٣ ، من كلام أبيبكر قال : « قد خطبها الأشراف من رسول الله ( ( ٦ ) ) فقال : إن أمرها إلى ربها ، إن شاء أن يزوجها زوجها » . وهذا يدل على أنها كانت منذورة لله تعالى كمريم ( ( ٦ ) ) ، أو أنه أمر نبيه ( ( ٦ ) ) أن يترك أمرها له ! وهذا مقام عظيم لم يبلغه قبلها رجل ولا امرأة !
وقد حاول بعضهم أن ينتقص من مقامها ( ٣ ) ويعمم هذه الفضيلة ، فروى الحاكم : « ٤ / ٤٩ » أن النبي ( ( ٦ ) ) قال : « ما أنا أزوج بناتي ولكن الله تعالى يزوجهن » . لكنه ( ( ٦ ) ) زوج زينب وأمكلثوم ورقية ، ولم يقل إن أمرهن لله تعالى وليس له !
ويشبه ذلك ما رواه الحاكم : ٢ / ٢٠١ ، عن عروة عن خالته عائشة أن النبي ( ( ٦ ) ) قال عن ابنته أو ربيبته زينب : « هي أفضل بناتي أصيبت فيَّ . فبلغ ذلك علي بن الحسين ( ٧ ) فانطلق إلى عروة فقال : ما حديثٌ بلغني عنك تحدثه تنتقص فيه حق فاطمة ( ٣ ) ؟ فقال : والله ما أحب أن لي ما بين المشرق والمغرب وأني أنتقص فاطمة حقاً هو لها ! وأما بعد ، فلك أن لا أحدث به أبداً . قال عروة : وإنما كان هذا قبل نزول آية : أدْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَأَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ . . » .
أي اعتذرعروة عن خالته عائشة بأنها قالت إن النبي ( ( ٦ ) ) قال عن زينب بنتي ، قبل نزول النهي عن نسبة الربيبة . ومعناه أن زينب ربيبة النبي ( ( ٦ ) ) وليست بنته .
ومهما يكن ، فلم يقل عن غير فاطمة ( ٣ ) إن أمرها ليس بيدي !
٥ . من الروايات القوية في زواج علي وفاطمة ( ( ٦ ) )
تقول بعض الروايات أن علياً ( ٧ ) خطب فاطمة ( ( ٦ ) ) ، وبعضها ضعيف السند ، وبعضها لغته عامية ، ولو صح أنه بادر إلى خطبتها فذلك بأمر رسول الله ( ( ٦ ) ) لأنه قال كما في الترمذي ( ٤ / ٣٦١ ) : ( يا بريدة إن علياً وليكم بعدي ، فأحِبَّ علياً ، فإنما يفعل ما يؤمر ) .
ومن أصح النصوص وأجمعها ما كتبه ابن شهرآشوب ( رحمه الله ) في مناقب آل أبي طالب