سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٤٦
الغزاة فضيلتان ، إحداهما : إنه لما خرج النبي ( ( ٦ ) ) إلى غزاة الحديبية نزل الجحفة فلم يجد بها ماء فبعث سعد بن مالك بالروايا فغاب قريباً وعاد وقال : لم أقدر على المضي خوفاً من القوم ! فبعث آخر ففعل كذلك . فبعث علياً ( ٧ ) بالروايا فورد واستسقى ، وجاء بها إلى النبي ( ( ٦ ) ) فدعا له بخير .
والثانية ، وذكر حديث تهديد النبي ( ( ٦ ) ) لقريش بعلي ( ٧ ) وفيه : « وأومأ إلى علي فإنه يقاتل على التأويل إذا تركت سنتي ونبذت وحرف كتاب الله ، وتكلم في الدين من ليس له ذلك ، فيقاتلهم على إحياء دين الله » . ونحوه الإرشاد : ١ / ١٢١ .
٤ . حاول النواصب أن يبرروا معصية عمر
حاول النواصب أن يجعلوا قول علي ( ٧ ) في الحديبية : يا رسول الله إن يدي لا تنطلق تمحو اسمك من النبوة ! قال : فضع يدي عليها ، فمحاها رسول الله ( ( ٦ ) ) بيده وقال : إنك أبيت أن تمحو اسمي من النبوة ، فوالذي بعثني بالحق نبياً لتجيبن أبناءهم إلى مثلها ، وأنت مضيض مضطهد ) . ( تفسير القمي ( ٢ / ٣١٣ )
فقالوا إن علياً عصى النبي ( ( ٦ ) ) ، وهي كمعصية عمر ومنعه النبي ( ( ٦ ) ) أن يكتب الكتاب في مرض وفاته ، عندما قال : ( هلم أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده ، قال عمر إن النبي غلبه الوجع وعندكم القرآن ، فحسبنا كتاب الله . واختلف أهلالبيت واختصموا ، فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم رسول الله كتاباً لن تضلوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر ، فلما أكثروا اللغط والاختلاف عند النبي قال : قوموا عني . قال عبيد الله فكان ابن عباس يقول : إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب ) . ( البخاري : ٨ / ١٦١ ) .
قالوا إن معصية عمر كمعصية علي ( ٧ ) : واحدةٌ بواحدة ! وهي مغالطة واضحة لأنها هنا أدب ، وهناك مواجهة كاملة ! وقد فصلناها في أحداث مرض النبي ( ( ٦ ) ) ومنعهم كتابة عهده وانقلابهم عليه !