سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٨٦
فأمر بهم خالد فكتفوا ! ثم عرضهم السيف فقتل منهم وأفلت من القوم غلام يقال له السميدع حتى اقتحم على رسول الله ، وأخبره وشكاه إليه » . ( النص والاجتهاد / ٤٦٠ ) .
أقول : روته مصادرهم لكنهم حذفوا منه مدح النبي ( ( ٦ ) ) لعلي ( ٧ ) ! وتجاهلوا براءة النبي ( ( ٦ ) ) من فعل خالد ، وأضافوا في روايتهم ما يبرر فعل خالد بأنه لم يفهم كلام بني جذيمة ، فأسرهم وقتلهم ! ويدل قول علي ( ٧ ) : ( وفضلت معي فضلة فأعطيتهم لروعة نسائهم وفزع صبيانهم ) . على أن روعة النساء وفزع الصبيان تقدر أيضاً بجزاء مالي ، وهي قاعدة فقهية في الحقوق والقانون الجزائي . كما تدل على أن الحاكم مسؤول عن تصرفات عماله ، مسؤولية جزائية .
٧ . وبَّخ النبي ( ( ٦ ) ) المسلمين لأنهم لم يمنعوا خالداً من قتل عاشق !
روى ابن حجر في فتح الباري ( ٨ / ٤٦ ) قصة مؤثرة من مجزرة خالد عن : « ابن أبي حدرد الأسلمي قال : كنت في خيل خالد ، فقال لي فتى من بني جذيمة : قد جمعت يداه في عنقه برمَّة ( حبل ) : يا فتى هل أنت آخذ بهذه الرمة ، فقائدي إلى هؤلاء النسوة ؟ فقلت : نعم ، فقدته بها فقال : إسلمي حبيش قبل نفاد العيش .
أريتك إن طالبتكم فوجدتكم * بحلية أو أدركتكم بالخوانق
الأبيات . . قال فقالت له امرأة منهن : وأنت نجيت عشراً . وتسعاً ووتراً . وثمانياً تترى . قال : ثم ضربت عنق الفتى ، فأكبت عليه فما زالت تقبله حتى ماتت .
ورواه النسائي بإسناد صحيح ، من حديث ابن عباس وفيه : فقال إني لست منهم ، إني عشقت امرأة منهم فدعوني أنظر إليها نظرة ، وقال فيه : فضربوا عنقه فجاءت المرأة فوقعت عليه فشهقت شهقة أو شهقتين ثم ماتت !
فذكروا ذلك للنبي ( ( ٦ ) ) فقال : أما كان فيكم رجل رحيم ! وروى الطبري ( ٢ / ٣٤٢ ) قصة العاشقيْن وحوارهما شعراً .
ونقل ابن هشام ( ٤ / ٨٨٣ ) قول عبد الرحمن بن عوف لخالد : كذبت ! ولكنك إنما ثأرت بعمك الفاكه بن المغيرة !
كما غدرخالد بمالك بن نويرة وبني يربوع بعد أن أمَّنهم واحتال عليهم حتى ألقوا