سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٢٩
بكتاب الله عز وجل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فكما لا يجوز الرجوع إلى كتاب يخالف في حكمه كتاب الله سبحانه وتعالى ، لا يجوز الرجوع إلى إمام يخالف في حكمه أئمة العترة » .
أقول : ورد في أحاديث النبي ( ( ٦ ) ) وصف القرآن بالثقل الأكبر ، والأئمة العترة بالثقل الأصغر . ثم نص ( ( ٦ ) ) على أنهما ليسا متفاوتين كالإصبع الوسطى والسبابة بل متساويان كالسبابتين . وهذا يعني أن الصغر والكبر لا يرجع إلى ذاتهما فهما متساويان ، بل إلى شئ يتعلق بهما وبنوع علاقة الأمة بهما ، أو التكليف والمسؤولية عنهما وما شابه . وعندنا أن النبي ( ( ٦ ) ) وكذا عترته ( : ) أعظم شأناً وأفضل من القرآن ، على عظمته وعلو شأنه . فلو كان المقصود بالثقل الأكبر المكانة ، لكان العترة الثقل الأكبر .
ولا تفسير لهذا الحديث النبوي إلا بأن الله علم مدى بغض الأمة لعترة النبي ( ( ٦ ) )
ومدى حبها لمخالفيهم ، فقال لهم لا بأس : تمسكوا القرآن أولاً ، وسيوصلكم مع الزمن إلى العترة المطهرين ( : ) ! .
٤ - نزلت الوصية من الله تعالى لعلي والأئمة ( : )
نصت أحاديثنا على أن النبي ( ( ٦ ) ) أملى وصيته على علي ( ٧ ) فكتبها وأخذ تعهده بها ، ثم طلب من جبرئيل ( ٧ ) أن يشهد عليها ، فعرج بها ، ثم جاء بصحيفة مختومة ومعه الملائكة ، ليشهدوا على تبليغ النبي ( ( ٦ ) ) إياها لعلي ( ٧ ) ، وتعهده بتنفيذها ! ففي الكافي ( ١ / ٢٨١ ) عن الإمام الكاظم أنه سأل أباه الصادق ( ( ٦ ) ) قال : « قلت لأبي عبد الله ( ٧ ) أليس كان أمير المؤمنين ( ٧ ) كاتب الوصية ورسول الله ( ( ٦ ) ) المملي عليه وجبرئيل والملائكة المقربون ( ٧ ) شهود ؟ قال : فأطرق طويلاً ، ثم قال : يا أبا الحسن قد كان ما قلت ، ولكن حين نزل برسول الله ( ( ٦ ) ) الأمر نزلت الوصية من عند الله كتاباً مسجلاً ، نزل به جبرئيل مع أمناء الله تبارك وتعالى من الملائكة فقال جبرئيل : يا محمد ، مُرْ بإخراج من عندك إلا وصيك ليقبضها منا ، وتشهدنا