سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٩٨
علي ( ٧ ) حامل اللواء والقائد العام لجيش النبي ( ( ٦ ) )
كان علي ( ٧ ) يصل ليله بنهاره في العمل في حفرالخندق وتهيئة أدواته ، حتى استعار أدوات من بني قريظة ولا بد أنها بأجرة ، ثم كان يعمل في حراسة الخندق ومواجهة الأحزاب من غربي المدينة ، ومن بني قريظة من شرقيها .
قال الله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا . إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا . هُنَالِكَ ابْتُلِي الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيدًا .
« سورة الأحزاب : ٩ - ١١ » .
وكان النبي ( ( ٦ ) ) يشارك في دفع المشركين عندما يقصدون الخندق ، ويوجه المسلمين إلى رميهم بالسهام أو الحجارة . وكان رماة المسلمين على أبواب الخندق ، وفي نقاط مناسبة ، وعمدة سلاحهم الحجارة .
وقد وقع حادثان في أيام الحصار أثَّرا على معنويات المسلمين : إصابة سعد بن معاذ بسهم من المشركين إصابة شديدة ! ونقض بني قريظة عهدهم مع النبي ( ( ٦ ) ) ، وكانوا شرقي المدينة ، فكان المسلمون في طوق شبه كامل ، وكان خطر بني قريظة يعادل خطر بقية الأحزاب !
قالت أمسلمة رضي الله عنها : « شهدت مع رسول الله ( ( ٦ ) ) مشاهد فيها قتال وخوف : المريسيع ، وخيبر ، وكنا بالحديبية ، وفي الفتح ، وحنين ، ولم يكن من ذلك أتعب لرسول الله ( ( ٦ ) ) ولا أخوف عندنا من الخندق ! وذلك أن المسلمين كانوا في مثل الحَرْجة « الطوق » وأن قريظة لا نأمنها على الذراري ، فالمدينة تحرس حتى الصباح ، نسمع تكبير المسلمين فيها حتى يصبحوا » . « إمتاع الأسماع : ١ / ٢٣٥ » .
وكان علي ( ٧ ) يقسم وقته ليلاً ونهاراً في حراسة الخندق ، ومواجهة بني قريظة . ففي تفسير القمي ( ٢ / ١٨٦ ) : « وكان أمير المؤمنين ( ٧ ) على العسكر كله ، بالليل يحرسهم ، فإن تحرك أحد من قريش نابذهم » .
وقد وبَّخَ الله المسلمين في آيات الأحزاب لأنهم تسللوا من حراسة الخندق ،