سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢١٧
عليه ، وليس فيه دلالة على أنه فصل رأسه أو حمله . ويؤيده أنهم ضعفوا رواية مجيئه برأس عمرو إلى النبي ( ( ٦ ) ) . ( مجمع الزوائد : ٦ / ١٥٢ ) .
كما رووا أن ابن مسعود جاء برأس أبي جهل إلى النبي ( ( ٦ ) ) فحمد الله ( الإستيعاب : ٣ / ١٤١٠ ) وأن أبا بردة بن نيارقال : ( جئت يوم بدر بثلاثة أرؤس فوضعتها بين يدي رسول الله ( ( ٦ ) ) ) ( نهاية ابن كثير : ٣ / ٣٤٣ ) وأن جابرالأنصاري قال إن محمد بن مسلمة جاء برأس كعب بن الأشرف إلى النبي ( ( ٦ ) ) . ( ثقات ابن حبان : ١ / ٢١٥ ) . ولوصح فهو تصرف منهم ولا بد أن النبي ( ( ٦ ) ) أمرهم بدفنها . فموقفه ( ( ٦ ) ) الترفع عن التمثيل بالجثامين ، والتنزه عن اتخاذها وسيلة للتجارة أو الضغط على العدو . ويؤيد ذلك رفضه مقابل جثة عمرو بن ود عشرة آلاف درهم ، وقوله : هو لكم ، لا نأكل ثمن الموتى ! « المناقب : ١ / ١٧١ » . ويؤيده ما رووه عن الزهري : ( لم يحمل إلى رسول الله ( ( ٦ ) ) رأس إلا يوم بدر ) . ( سير السرخسي : ١ / ١١١ ) .
المسألة الخامسة :
يناسب أن نذكر بعض من قتلهم الحكام وطافوا برؤوسهم ونصبوها في البلاد ليخوفوا من خالفهم ، فهي ثقافة جاهلية استمرت في الأمة ، وما نراه في عصرنا من وحشية وتمثيل في الجثث ، إرث من الجاهلية ولا صلة له بالإسلام .
قال المؤرخ ابن حبيب في كتابه المحبر / ٤٩٠ : ( ونصب معاوية رأس عمرو بن الحمق الخزاعي ، وكان شيعياً ، ودير به في السوق . ونصب يزيد بن معاوية رأس الحسين رضي الله عنه وقتل معه العباس وجعفر وعثمان وعبد الله ومحمد وأبا بكر بني علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ، وأبو بكر بن الحسن والقاسم وعبد الله ابنا الحسن وعلي وعبد الله بن الحسين وعبد الله وجعفروعبدالرحمن بنو عقيل بن أبي طالب ومحمد بن أبي سعيد بن عقيل ، ومسلم بن عقيل ومحمد وعون ابنا عبد الله بن جعفر رضي الله عنهم ، فحملت رؤوسهم إلى يزيد بن معاوية ، فنصبها بالشام وبعث برأس الحسين رضي الله عنه ، فنصب بالمدينة !
ونصب المختار بن عبيد رأس عبيد الله بن مرجانة ، ورأس الحصين بن نمير