سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٤٨
وهذا مما نثرت الملائكة » .
وفي حديث خباب بن الأرت : أن الله تعالى أوحى إلى جبرئيل : زوج النور من النور وكان الولي الله ، والخطيب جبرئيل ، والمنادي ميكائيل ، والداعي إسرافيل ، والناثر عزرائيل ، والشهود ملائكة السماوات والأرضين . ثم أوحى إلى شجرة طوبى أن انثري ما عليك ، فنثرت الدر الأبيض ، والياقوت الأحمر ، والزبرجد الأخضر ، واللؤلؤ الرطب ، فبادرن الحورالعين يلتقطن ، ويهدين بعضهن » .
وقال أنس بن مالك : « كنت قاعداً عند النبي ( ( ٦ ) ) فغشيه الوحي فلما سُرِّيَ عنه قال : أتدري يا أنس ما جاء به جبريل من عند صاحب العرش ؟ قلت : بأبي وأمي ! وما جاء به جبريل من عند صاحب العرش ؟ قال : إن الله أمرني أن أزوج فاطمة من علي » . « تاريخ دمشق : ٣٧ / ١٣ ، ونحوه كبير الطبراني : ١٠ / ١٥٦ ، والزوائد : ٩ / ٢٠٤ ، والمناقب لابن مردويه / ١٩٦ ، والجامع الصغير : ١ / ٢٥٨ ، وكنز العمال : ١١ / ٦٠٦ ، و ١٣ / ٦٧١ ، والكشف الحثيث / ١٧٤ ، وجواهر المطالب : ١ / ١٥٥ ، وسبل الهدى : ١١ / ٣٨ ، والحلبية : ٢ / ٤٧١ ، وغيرها ، وصححوه » .
وفي تعبير : زوج النور من النور سرٌّ لطيف ، لأن نور النبوة صار جزءين وافترق في عبد الله وأبي طالب : جزء للنبوة ، وجزء للإمامة ، ثم اجتمع في الحسن والحسين ( ( ٦ ) ) .
قال الإمام الصادق ( ٧ ) « الكافي : ١ / ٤٤٢ » : « إن الله كان إذ لا كان ، فخلق الكان والمكان وخلق نور الأنوار ، الذي نورت منه الأنوار ، وأجرى فيه من نوره الذي نورت منه الأنوار ، وهو النور الذي خلق منه محمداً ( ( ٦ ) ) وعلياً ( ٧ ) ، فلم يزالا نورين أولين ، إذ لا شئ كون قبلهما ، فلم يزالا يجريان طاهرين مطهرين في الأصلاب الطاهرة ، حتى افترقا في أطهر طاهرين في عبد الله وأبي طالب ( : ) » . وقال القاضي سعيد في شرح توحيد الصدوق « ٢ / ٧٩ » : « وعندها يتحد النوران اللذان اقتسما في عبد الله وأبي طالب ، رضي الله عنهما » .
٤ . لماذا تولى الله أمر فاطمة ( ٣ ) دون أبيها ( ( ٦ ) )
النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ . والنبي ( ( ٦ ) ) والد الزهراء ( ٣ ) وولي أمرها ، فكيف لا تكون له ولاية عليها ويقول لمن يخطبها أمرها لله تعالى وليس له !
لا جواب لذلك إلا أنه كان مأموراً بذلك !