سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٤٤
يا علي إني قد أوصيت فاطمة ابنتي بأشياء وأمرتها أن تلقيها إليك ، فأنفذها فهي الصادقة الصدوقة ، ثم ضمها إليه وقبل رأسها وقال : فداك أبوك يا فاطمة ! فعلا صوتها بالبكاء ، ثم ضمها إليه وقبل رأسها وقال : أما والله لينتقمن الله ربي وليغضبن لغضبك ! فالويل ثم الويل ثم الويل للظالمين ، ثم بكى ( ( ٦ ) ) !
قال علي ( ٧ ) : فوالله لقد حسست بضعة مني ذهبت لبكائه حتى هملت عيناه كمثل المطر ، حتى بلت دموعه لحيته وملأة كانت عليه ، وهو ملتزم فاطمة ( ٣ ) ورأسه على صدري وأنا مسنده ، والحسن والحسين يقبلان قدميه ، وهما يبكيان بأعلى أصواتهما .
قال علي ( ٧ ) : فلو قلت إن جبرئيل لم يكن في مثل تلك الليلة يفارق النبي ( ( ٦ ) ) لقد رأيت من بكائها ما أحسست أن السماوات والأرضين قد بكت لها ، ثم قال لها : يا بنية خليفتي عليكم الله وهو خير خليفة ، والذي بعثني بالحق لقد بكى لبكائك عرش الله ، وماحوله من الملائكة ، والسماوات والأرضون وما فيها ، يا فاطمة والذي بعثني بالحق نبياً ، لقد حُرمت الجنة على الخلائق حتى أدخلها ، وإنك لأول خلق الله كاسية حالية ناعمة ، يا فاطمة فهنيئاً لك . والذي بعثني بالحق إن الحور العين ليفخرن بك وبقربك منهن ، ويتزين لزينتك ، والذي بعثني بالحق إنك لسيدة من يدخلها من النساء .
والذي بعثني بالحق إن جهنم لتزفر زفرة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا صعق ، فينادي بها إليك أن يا جهنم يقول لك الجبار : أسكتي واستقري بعزتي حتى تجوز فاطمة بنت محمد إلى الجنان ، ولا يشغلهم قتر ولا ذلة .
والذي بعثني بالحق ليدخل حسن عن يمينك ، وحسين عن يسارك ، والحور العين يتشرفن من أعلى الجنان فينظرن إليك بين يدي الله في المقام الشريف . ولواء الحمد مع علي بن أبي طالب ( ٧ ) أمامي ، يكسى إذا كسيت ، ويُحَلَّى إذا حُلِّيت .
والذي بعثني بالحق لأقومن بالخصومة لأعدائك ، وليندمن قوم ابتزوا حقك ، وقطعوا مودتك ، وكذبوا عليَّ ! وليختلجن دوني فأقول : أمتي ! فيقال : إنهم بدلوا بعدك ، وصاروا إلى السعير » .
وفي كمال الدين / ٢٦٢ : « عن سليم بن قيس الهلالي قال : سمعت سلمان الفارسي رضي