سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٤٣
وكان مرضه ( ( ٦ ) ) الحمى والصداع ، وقد نفى النبي ( ( ٦ ) ) والأئمة ( : ) أن يكون مرضه ذات الجنب ، أي التهاب الرئة ، أو السحايا .
ففي الكافي ( ٨ / ١٩٣ ) عن الإمام الصادق ( ٧ ) قال : « اشتكى رسول الله ( ( ٦ ) ) فقالت له عائشة : بك ذات الجنب ؟ فقال : أنا أكرم على الله عز وجل من أن يبتليني بذات الجنب » .
لكنها أصرَّت على قولها : « ما مات رسول الله إلا من ذات الجنب » ! « الزوائد : ٩ / ٣٤ » .
ولم يستطع النبي ( ( ٦ ) ) النوم من الألم ، وسهر معه علي ( ٧ ) ففي شرح النهج ( ١٠ / ٢٦٧ ) : ( قال سلمان الفارسي : دخلت عليه صبيحة يوم قبل اليوم الذي مات فيه ، فقال لي : يا سلمان ، ألا تسأل عما كابدته الليلة من الألم والسهر أنا وعلي ! فقلت : يا رسول الله ألا أسهر الليلة معك بدله ؟ فقال : لا هو أحق بذلك منك ) .
١٠ - أوصى النبي ( ( ٦ ) ) علياً بفاطمة ( ( ٦ ) )
في البحار ( ٢٢ / ٤٩٠ ) عن الإمام الكاظم ( ٧ ) عن أبيه ( ٧ ) قال : « لما كانت الليلة التي قبض النبي ( ( ٦ ) ) في صبيحتها دعا علياً وفاطمة والحسن والحسين ( : ) وأغلق عليه الباب وعليهم ، وقال لفاطمة ( ٣ ) وأدناها منه ، فناجى من الليل طويلاً ، فلما طال ذلك خرج علي ومعه الحسن والحسين ( ( ٦ ) ) وأقاموا بالباب والناس خلف ذلك ، ونساء النبي ( ( ٦ ) ) ينظرن إلى علي ( ٧ ) ومعه ابناه ، فقالت عائشة : لأمر ما أخرجك عنه رسول الله ( ( ٦ ) ) وخلا بابنته دونك في هذه الساعة ؟ فقال لها علي : قد عرفت الذي خلا بها وأرادها له ، وهو بعض ما كنت فيه ، وأبوك وصاحباه قد سماه ! فوجمت أن ترد عليه كلمة !
قال علي ( ٧ ) : فما لبثت أن نادتني فاطمة فدخلت على النبي ( ( ٦ ) ) وهو يجود بنفسه ، فبكيت ولم أملك نفسي حين رأيته بتلك الحال يجود بنفسه ، فقال لي : ما يبكيك يا علي ؟ ليس هذا أوان البكاء فقد حان الفراق بيني وبينك ، فأستودعك الله يا أخي فقد اختار لي ربى ما عنده ، وإنما بكائي وغمى وحزني عليك وعلى هذه أن تضيع بعدي ، فقد أجمع القوم على ظلمكم ، وقد استودعتكم الله وقبلكم مني وديعة .