سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٩٤
في الجاهلية شريفاً ، وشرف بالإسلام من كان في الجاهلية وضيعاً ، وأعز بالإسلام من كان في الجاهلية ذليلاً ، وأذهب بالإسلام ما كان من نخوة الجاهلية وتفاخرها بعشائرها وباسق أنسابها ،
فالناس اليوم كلهم أبيضهم وأسودهم وقرشيهم وعربيهم وعجميهم من آدم وإن آدم خلقه الله من طين ، وإن أحب الناس إلى الله عز وجل يوم القيامة أطوعهم له وأتقاهم . وما أعلم يا جويبر لأحد من المسلمين عليك اليوم فضلاً إلا لمن كان أتقى لله منك وأطوع ، ثم قال له : انطلق يا جويبر إلى زياد بن لبيد فإنه من أشرف بني بياضة حسباً فيهم فقل له : إني رسول رسول الله إليك وهو يقول لك : زوج جويبرا ابنتك الذلفاء ، قال : فانطلق جويبر برسالة رسول الله ( ( ٦ ) ) إلى زياد بن لبيد وهو في منزله وجماعة من قومه عنده ، فاستأذن فأعلم ، فأذن له فدخل وسلم عليه ، ثم قال : يا زياد بن لبيد إني رسول رسول الله إليك في حاجة لي فأبوح بها ، أم أسرها إليك ؟ فقال له زياد : بل بح بها ، فإن ذلك شرف لي وفخر ، فقال له جويبر : إن رسول الله ( ( ٦ ) ) يقول لك : زوج جويبرا ابنتك الذلفاء ، فقال له زياد : أرسول الله أرسلك إلي بهذا ؟ فقال له : نعم ، ما كنت لأكذب على رسول الله ( ( ٦ ) ) ، فقال له زياد : إنا لا نزوج فتياتنا إلا أكفاءنا من الأنصار ، فانصرف يا جويبر حتى ألقى رسول الله ( ( ٦ ) ) فأخبره بعذري ، فانصرف جويبر وهو يقول : والله ما بهذا نزل القرآن ولا بهذا ظهرت نبوة محمد ( ( ٦ ) ) ، فسمعت مقالته الذلفاء بنت زياد وهي في خدرها ، فأرسلت إلى أبيها أدخل إليَّ فدخل إليها فقالت له : ما هذا الكلام الذي سمعته منك تحاور به جويبر ؟ فقال لها : ذكر لي أن رسول الله ( ( ٦ ) ) أرسله وقال : يقول لك رسول الله ( ( ٦ ) ) : زوج جويبراً ابنتك الذلفاء ، فقالت له : والله ما كان جويبر ليكذب على رسول الله ( ( ٦ ) ) بحضرته ، فابعث الآن رسولاً يرد عليك جويبراً ، فبعث زياد رسولا فلحق جويبرا فقال له زياد : يا جويبر مرحباً بك إطمئن حتى أعود إليك ! ثم انطلق زياد إلى رسول الله ( ( ٦ ) ) فقال له : بأبي أنت وأمي إن جويبراً أتاني برسالتك وقال : إن رسول الله ( ( ٦ ) ) يقول لك : زوج جويبراً ابنتك الذلفاء فلم ألن له بالقول ، ورأيت لقاءك ، ونحن لا نتزوج إلا