سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٩٣
هذا الغلام إن الله هو أمر به . قال فطر عن عبد الله بن شريك عن عبد الله بن أرقم ، عن سعد أن العباس أتى النبي ( ( ٦ ) ) فقال : سددت أبوابنا إلا باب علي . فقال : ما أنا فتحتها ولا أنا سددتها ) .
أقول : لم يكن العباس في المدينة ، فلا بد أن يكون المقصود حمزة رضي الله عنه .
٣ . وروى في الكافي ( ٥ / ٣٣٩ ) بسند صحيح عن الباقر ( ٧ ) قصة جويبر :
قال : ( إن رجلاً كان من أهل اليمامة يقال له : جويبر أتى رسول الله ( ( ٦ ) ) منتجعاً للإسلام فأسلم وحسن إسلامه ، وكان رجلاً قصيراً دميماً ، محتاجاً عارياً ، وكان من قباح السودان ، فضمه رسول الله ( ( ٦ ) ) لحال غربته وعراه ، وكان يجري عليه طعامه صاعاً من تمر بالصاع الأول ، وكساه شملتين ، وأمره أن يلزم المسجد ويرقد فيه بالليل ، فمكث بذلك ما شاء الله ، حتى كثر الغرباء ممن يدخل في الإسلام من أهل الحاجة بالمدينة وضاق بهم المسجد ، فأوحى الله عز وجل إلى نبيه ( ( ٦ ) ) أن طهر مسجدك ، وأخرج من المسجد من يرقد فيه بالليل ، ومر بسد أبواب من كان له في مسجدك باب ، إلا باب علي ( ٧ ) ومسكن فاطمة ( ( ٦ ) ) ، ولا يمرن فيه جنب ولا يرقد فيه غريب .
قال : فأمر رسول الله ( ( ٦ ) ) بسد أبوابهم إلا باب علي ( ٧ ) وأقر مسكن فاطمة ( ٣ ) على حاله ، قال : ثم إن رسول الله ( ( ٦ ) ) أمر أن يتخذ للمسلمين سقيفة ، فعملت لهم وهي الصفة ، ثم أمر الغرباء والمساكين أن يظلوا فيها نهارهم وليلهم ، فنزلوها واجتمعوا فيها ، فكان رسول الله ( ( ٦ ) ) يتعاهدهم بالبر والتمر والشعير والزبيب ، إذا كان عنده ، وكان المسلمون يتعاهدونهم ويرقون عليهم لرقة رسول الله ( ( ٦ ) ) ، ويصرفون صدقاتهم إليهم . فإن رسول الله ( ( ٦ ) ) نظر إلى جويبر ذات يوم برحمة منه له ورقة عليه فقال له : يا جويبر لو تزوجت امرأة فعففت بها فرجك وأعانتك على دنياك وآخرتك ، فقال له جويبر : يا رسول الله بأبي أنت وأمي ، من يرغب فيَّ ، فوالله ما من حسب ولا نسب ولا مال ولا جمال ، فأية امرأة ترغب فيَّ ؟ فقال له رسول الله ( ( ٦ ) ) : يا جويبر إن الله قد وضع بالإسلام من كان