سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٩
البغض لعلي بن أبي طالب ولأهل بيته ، وكان يقصد من يبلغه عنه أنه يتولى علياً وأهله بأخذ المال والدم ! وكان من جملة ندمائه عُبادة المخنث ، وكان يشد على بطنه تحت ثيابه مخدة ، ويكشف رأسه وهو أصلع ويرقص بين يدي المتوكل ، والمغنون يغنون قد أقبل الأصلع البدين ، خليفة المسلمين ! يحكي بذلك علياً ، والمتوكل يشرب ويضحك ! ففعل ذلك يوماً والمنتصرحاضرفأومأ إلى عبادة يتهدده فسكت خوفاً منه فقال المتوكل ما حالك ؟ فقام وأخبره فقال المنتصر : يا أمير المؤمنين إن الذي يحكيه هذا الكلب ويضحك منه الناس هو ابن عمك ، وشيخ أهل بيتك وبه فخرك ! فكل أنت لحمه إذا شئت ، ولا تطعم هذا الكلب وأمثاله ! فقال المتوكل للمغنين : غنوا جميعاً :
غار الفتى لابن عمهْ * رأس الفتى في حرِ أمهْ
فكان هذا من الأسباب التي استحل بها المنتصر قتل المتوكل ) .
وقال العصامي في سمط النجوم ( ٣ / ٤٦٩ ) : ( كان المتوكل يبغض علياً فذكر يوماً عليٌّ عنده فغض منه ، فتمعَّر وجه ابنه المنتصر لذلك ، فشتمه أبوه المتوكل وأنشد مواجهاً له . . ) .
وفي مآثر الإنافة ( ١ / ٢٢٨ ) : ( كان شديد البغض لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ولأهل بيته ، على خلاف ما كان عليه المأمون ) . وذكر القصة .
ومع أن المتوكل صاحب الخطة مات ، إلا أن حزبه بقي بلاءً على الأمة ، وامتحاناً للمسلمين عامة وللشيعة خاصة ! وعُرفوا باسم مجسمة الحنابلة .
ومع أن الخلفاء بعد المتوكل لم يتبنَّوهم رسمياً ، لكنهم كانوا يستفيدون منهم كحزب عنيف في بغداد ، فيدفعونهم للحد من نفوذ الشيعة ، الذين كان لهم جمهورهم وثقلهم ، في بغداد وخارجها .
كانت حكومة بغداد تدفع مجسمة الحنابلة لضرب الشيعة وتساندهم ، فإذا زاد طغيان المجسمة خلوا بينهم وبين الشيعة ، وربما ساعدوا الشيعة عليهم ! لذلك كان للطرفين أنصارٌ في وزراء الخليفة ، وأمراء جيشه !
* *