سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٨٩
٧ . وكان علي ( ٧ ) كاتب معاهدات النبي ( ( ٦ ) ) وعمدة رسائله :
ففي الإستيعاب ( ١ / ٦٩ ) : ( وكان الكاتب لعهوده ( ( ٦ ) ) إذا عاهد وصلحه إذا صالح ، عليَّ ابن أبي طالب رضي الله عنه ) . وقال ابن شهرآشوب ( ٢ / ٦٦ ) : ( كان ( ٧ ) يكتب الوحي والعهد وكاتب الملك أخص إليه ، لأنه قلبه ولسانه ويده ، فلذلك أمره النبي ( ( ٦ ) ) بجمع القرآن بعده ، وكتب له الأسرار وكتب يوم الحديبية بالاتفاق ، وقال أبو رافع : إن علياً كان كاتب النبي ( ( ٦ ) ) إلى من عاهد ووادع ، وإن صحيفة أهل نجران كان كاتبها . وعهود النبي ( ( ٦ ) ) لا توجد قط إلا بخط علي ( ٧ ) ) .
أقول : إن حَصْركتابة العهود بين النبي ( ( ٦ ) ) وغيره بعلي ( ٧ ) يدل على أن الالتزام النبوي بأن العهد ينبغي أن يكون بخط من هو منه ووصيه ( ( ٦ ) ) .
٨ . كان علي ( ٧ ) متفرغاً للدعوة مع النبي ( ( ٦ ) ) ونادراً ما عمل لمعيشته : والسبب أنه بايع النبي ( ( ٦ ) ) لما نزل قوله تعالى : وَأَنْذِرْ عَشِيَرتَك الأَقْرَبِين ، وطلب من يؤازره على الدعوة ويتفرغ معه ، فاستجاب له علي ( ٧ ) فأعلنه أخاه ووزيره ووصيه وخليفته ، وكانت المهمات التي يكلفه النبي ( ( ٦ ) ) بها تستوعب وقته ، إلا أحياناً قليلة كان يعمل لتأمين مصروف بيته ، فعمل في سقي النخل بالأجرة وما شابه .
أما بعد النبي ( ( ٦ ) ) فقد اتسع وقته فنمى ثروته ، واستنبط العيون وأنشأ البساتين خاصة في ينبع ، وقد أوقفها على بني فاطمة ( ٣ ) .
٩ . عمل علي ( ٧ ) في بناء مسجد النبي ( ( ٦ ) ) وبيته : لكن بعض الصحابة غاب عن بناء المسجد كأبيبكر وعمر ، وبعضهم حضر ولم يعمل بفعالية كعثمان فقد روى ابن عبد ربه في العقد الفريد ( ٥ / ٩٠ ) عن أمسلمة ( ٣ ) قالت : ( لما بني رسول الله ( ( ٦ ) ) مسجده بالمدينة أمر باللبن يضرب ، وما يحتاج إليه ، ثم قام رسول الله ( ( ٦ ) ) فوضع رداءه ، فلما رأى ذلك المهاجرون والأنصار وضعوا أرديتهم وأكسيتهم يعملون ويرتجزون :
لئن قعدنا والنبي يعملُ * ذاك إذاً لعمل مضللُ ) .