سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٨٠
هاجر إلا مختفياً ، إلا عمر بن الخطاب » ! « أسد الغابة : ٤ / ٥٨ » .
قال في الصحيح من السيرة : ٤ / ١٩٥ : « ونحن نقطع بعدم صحة هذا الكلام ، لأن عمر لم يكن يملك مثل هذه الشجاعة . لما تقدم في حديث إسلامه عن البخاري وغيره ، من أنه حين أسلم اختبأ في داره خائفاً ، حتى جاءه العاص بن وائل فأجاره ، فخرج حينئذٍ » . ثم عدَّد فراره في الحروب ، وما عرف به من الجُبن .
أقول : وقد وثق في مجمع الزوائد « ٦ / ٦١ » قول عمر إنه تواعد مع اثنين عند مشارف المدينة ، فحبس أحدهما ونجا الآخر ! وقال البخاري « ٢ / ٢٦٤ » هاجر في عشرين ولم يسمِّ أحداً منهم ! ولا وصف هجرته كيف كانت !
أما ابن الجوزي فيدهشك في كتابه : المدهش / ٢٢٤ ، بقوله : « هاتوا لنا مثل عمر كل الصحابة هاجروا سراً ، وعمر هاجر جهراً ، وقال للمشركين قبل خروجه : ها أنا على عزم الهجرة ، فمن أراد أن يلقاني فليلقني في بطن هذا الوادي » !
لكن كيف نصدق كلامه ونحن لا نرى عمرفي أي خطر تعرض له النبي ( ( ٦ ) ) ولا نجد ه في نزول النبي ( ( ٦ ) ) في قباء ، ولا في بناء المسجد النبوي . ثم نقرأ أنه نزل في المدينة قرب اليهود خارج المدينة ، وكان يحضر دروسهم ، قال عمر كما في البخاري : ١ / ٣١ : « كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد ، وهي من عوالي المدينة ، وكنا نتناوب النزول على رسول الله ( ( ٦ ) ) ينزل يوماً وأنزل يوماً ، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره ، وإذا نزل فعل مثل ذلك » .
وبنو أمية بن زيد جيران ملاصقون لبني قريظة وبني زريق . « تاريخ المدينة : ١ / ١٧٠ ، وابن إسحاق : ٣ / ٢٩٩ ، وابن هشام : ٢ / ٥٦٩ » .
وبنو زريق هم الذين كتبوا له التوراة ليتبناها النبي ( ( ٦ ) ) : « جاء عمر بجوامع من التوراة إلى رسول الله فقال : يا رسول الله جوامع من التوراة أخذتها من أخٍ لي من بني زريق ، فتغير وجه رسول الله » ! « مجمع الزوائد ( ١ / ١٧٤ ) ووثقه » .