سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٧٩
برسول الله ، فنزل معه على كلثوم بن هَدم » .
وقال في السيرة الحلبية ( ٢ / ٢٣٣ ) : « كان يسير الليل ويكمن النهار ، حتى تفطرت قدماه ، فاعتنقه النبي ( ( ٦ ) ) وبكى رحمة لما بقدميه من الورم ، وتفل في يديه وأمرَّهما على قدميه ، فلم يشكُهُما بعد ذلك ! ولا مانع من وقوع ذلك من علي مع وجود ما يركبه ، لأنه يجوز أن يكون هاجر ماشياً ، رغبة في عظيم الأجر » .
أقول : وكان يسير في الليل بسبب الحر ، وليس بسبب الخوف .
وروى ابن سعد : ٣ / ٢٢ : « قدم علي للنصف من شهر ربيع الأول ، ورسول الله بقباء لم يُرِمْ بعدُ » . أي لم يتحرك .
وكثرت مكذوباتهم في هجرة النبي ( ( ٦ ) ) وأسرته ، وزعموا أن علياً ( ٧ ) لم يؤد الأمانات ولم يهاجر بالأسرة ! وأن النبي ( ( ٦ ) ) بعث شخصين أتيا بهن ! قال في الطبقات : ١ / ٢٣٧ : « بعث رسول الله من منزل أبي أيوب زيد بن حارثة وأبا رافع ، وأعطاهما بعيرين وخمس مائة درهم إلى مكة ، فقدما عليه بفاطمة وأمكلثوم ابنتي رسول الله ، وسودة بنت زمعة » !
والصحيح أن زينب كانت مع زوجها الربيع ، وأن سودة لم تكن زوجة النبي ( ( ٦ ) ) في مكة ! .
٢١ - سرقوا مناقب علي ( ٧ ) وأعطوها لعمر !
فقد هاجر عمر قبل النبي ( ( ٦ ) ) بشهور أو سنة ، سراً ، وواعد هشام بن العاص عند إضاة بني غفار في المدينة ، ولم يواعده في أطراف مكة ، ولا في الطريق ! « التنبيه / ٢٠٠ ، والدرر / ٧٧ ، والإمتاع : ٩ / ١٨٨ ، والسيرة الحلبية : ٢ / ١٨٣ ، وغيرها » . بل روى الذهبي في تاريخه : ١ / ٣١٣ ، بسند صحيح عندهم : « فلما اشتدوا على رسول الله ( ( ٦ ) ) وأصحابه أمر رسول الله أصحابه بالهجرة فخرجوا رَسْلاَ رسلاَ . . » . وعدَّ في الذين هاجروا عمر ، وكان ذلك قبل شهور أو سنة من هجرة النبي ( ( ٦ ) ) ! ومع ذلك سرقوا هجرة علي ( ٧ ) العلنية وأعطوها لعمر ، وجعلوا روايتها على لسان علي ( ٧ ) ! فقال كما زعموا : « ما علمت أحداً من المهاجرين