سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٧٢
والبعير الذي مات ليس ناقة النبي ( ( ٦ ) ) القصواء ، ولا بعير أبيبكر ، لأن النبي ( ( ٦ ) )
استأجر بدله وليس أبا بكر ، فيكون البعير الذي اشتراه ( ( ٦ ) ) من أبيبكر للدليل ابن أريقط .
قال ابن هشام ( ٢ / ٣٤٠ ) : « فحمل رسول الله ( ( ٦ ) ) رجل من أسلم يقال له أوس بن حجر على جمل له إلى المدينة ، وبعث معه غلاماً له يقال له مسعود بن هنيدة
« ليرد الجمل » . ( مناقب ابن سليمان : ١ / ٣٦٤ ، والدرر / ٣٧ ) .
وفي أمالي الطوسي / ٤٦٧ : ( قال النبي ( ( ٦ ) ) « لعلي ( ٧ ) في الغار » : إنهم لن يصلوا من الآن إليك يا علي بأمر تكرهه حتى تقدم عليَّ ، فأدِّ أمانتي على أعين الناس ظاهراً . ثم إني مستخلفك على فاطمة ابنتي ، ومستخلف ربي عليكما ومستحفظه فيكما ، وأمره أن يبتاع رواحل له وللفواطم ، ومن أزمع للهجرة معه من بني هاشم .
وكانت قريش تدعو محمداً ( ( ٦ ) ) في الجاهلية الأمين ، وكانت تستودعه وتستحفظه أموالها وأمتعتها . . . فأمر علياً ( ٧ ) أن يقيم صارخاً يهتف بالأبطح غدوةً وعشياً : ألا من كان له قبل محمد أمانة أو وديعة ، فليأت فلتؤد إليه أمانته . قال : وقال رسول الله ( ( ٦ ) ) لعلي ( ٧ ) وهو يوصيه : وإذا أبرمت ما أمرتك فكن على أهبة الهجرة . . وانطلق رسول الله ( ( ٦ ) ) لوجهه يؤم المدينة ، وكان مقامه في الغار ثلاثاً ، ومبيت علي صلوات الله عليه على الفراش أول ليلة ) .
١٢ - أدى أمانات النبي ( ( ٦ ) ) في مكة جهاراً نهاراً :
قال المفيد ( رحمه الله ) في الإرشاد : ١ / ٥٣ : « ومن ذلك أن النبي ( ( ٦ ) ) كان أمين قريش على ودائعهم ، فلما فَجَأَهُ من الكفار ما أحوجه إلى الهرب من مكة بغتةً ، لم يجد في قومه وأهله في يأتمنه على ما كان مؤتمناً عليه ، سوى أمير المؤمنين ( ٧ ) ، فاستخلفه في رد الودائع إلى أربابها ، وقضاء ما عليه من دين لمستحقيه ، وجمع بناته ونساء أهله وأزواجه والهجرة بهم إليه ، ولم ير أن أحداً يقوم مقامه في ذلك من كافة الناس ، فوثق بأمانته وعول على نجدته وشجاعته ، واعتمد في الدفاع عن أهله وحامته على بأسه وقدرته ، واطمأن إلى ثقته على أهله وحرمه ، وعرف من ورعه وعصمته ما تسكن النفس معه إلى إئتمانه على ذلك .