سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٧٠
٩ . أنكر النواصب نزول الآية في علي ( ٧ ) :
ومنهم ابن تيمية ، بل أنكر أن يكون مبيته فضيلة ، لأنه ( ( ٦ ) ) أخبره أن المشركين لايقتلونه ، وهذا من بغضه لعلي ( ٧ ) ، فإن النبي ( ( ٦ ) ) لم يخبره أنهم لايجرحونه جراحاً بليغة مثلاً . ثم إن إخباره ( ( ٦ ) ) كان لما أتاه في الغار ، بعد مبيته وفدائه ، فقال له : لن يصلوا إليك من الآن بمكروه » . « أمالي الطوسي / ٤٦٩ » .
١٠ . من الشبهات على مبيت علي ( ٧ ) :
في فراش النبي ( ( ٦ ) ) : أنه لم يكن للمبيت حاجة ، ما دام النبي ( ( ٦ ) ) انسحب من بين المحاصرين بمعجزة . فكان يمكنه أن يضع على فراشه أي شئ ويغطيه ليموه على المراقبين أنه ما زال موجوداً ، ثم يخرج .
لكن أمر النبي ( ( ٦ ) ) علياً ( ٧ ) بالمبيت ، بل أمر الله تعالى ، يدل على ضرورته ، ونزول الآية في مدح علي ( ٧ ) يصدق ذلك .
ويدل رمي المحاصرين النائم بالحصى وتضور علي ( ٧ ) أي تحركه وإظهاره التألم ، على أنهم كانوا يريدون التأكد من وجود النبي ( ( ٦ ) ) ، فلو وضع مكانه شيئاً جامداً مثلاً ، لاكتشفوا أنه قد غادر منزله وأفلت من أيديهم ! فكان من الضروري تطمين المحاصرين إلى وجود هدفهم ، لينتظروا الوقت المحدد لقتله قبيل الفجر .
ومما يدل على ما ذكرناه قوله ( ( ٦ ) ) لعلي ( ٧ ) : ( وإنه ألقي عليك شبه مني ، فارقد على فراشي ، واشتمل ببردي الحضرمي ) . فكانت مراقبتهم دقيقة ليتأكدوا أنه موجود ولم يهاجر ، فإلقاء شبهه على علي ( ٧ ) في الجسم والشكل ، لأجل أن يدخل بيت النبي ( ( ٦ ) ) ويطمئن من يراقبونه ويتلصصون عليه بأنه النبي ( ( ٦ ) ) . وسيأتي ذكر رواية صحيحة عندهم بأن أبا بكر جاء إلى بيت النبي ( ( ٦ ) ) فوجد علياً نائماً في فراشه ، فأخبره بهجرته فلحق به . وردُّنا عليها .
وهنا يقال : هل كان بيت النبي ( ( ٦ ) ) خالياً ، وأين فاطمة ( ٣ ) ، وأم أيمن رضي الله عنها ؟ والجواب : أن أم أيمن كانت مع زوجها زيد ، وأن فاطمة بنت النبي ( ٣ ) كانت في دار عمه أبي طالب عند فاطمة بنت أسد ( : ) .