سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٣٦
وحشمه وجميع أهل بيته ، فأجابه أبو موسى إلى ذلك . قال : وأسلم الهرمزدان وأسلم كل من كان معه من أهل بيته وولده وخدمه وحشمه ، فأمر عمر بفك قيده وقربه وأدناه ، وفرح بإسلامه ، وخلطه المسلمون بأنفسهم » .
أقول : زعموا أن عمر أمر بقتل الهرمزان فطلب ماء وأخذ الأمان من عمر حتى يشرب الماء فأعطاه ، فأراق الهرمزان الماء ولم يشربه ، ليكون قول عمر أماناً كل عمره . وأكثروا من رواية ذلك بصيغ مختلفة . ( الطبقات : ٥ / ٩٠ ) .
والصحيح أن الهرمزان أسلم على يد سلمان رضي الله عنه ، ولهذا كان ولاؤه لسلمان ، وسلمان مولى رسول الله ( ( ٦ ) ) فولاؤه لبني هاشم ، وكان ولاء الهرمزان لعلي ( ٧ ) بنص عمر بن الخطاب .
٤ . لما ضُرب عمر سارع ابنه عبيد الله فقتل الهرمزان لأنه اتهمه بالمشاركة في قتل أبيه لأن
أبا لؤلؤة فارسي ! وقد برأ عمر الهرمزان ، كما شهد علي ( ٧ ) بأنه مؤمن . ونصت الرواية على أنه أسلم على يد علي ( ٧ ) ومعناه أنه رآه قبل أن يراه عمر !
قال أبو القاسم الكوفي في كتاب الاستغاثة ( ١ / ٥٨ ) وهو متوفى سنة ٣٥١ : « وكان أسلم على يد أمير المؤمنين علي ( ٧ ) ثم أعتقه من قسمته في الفئ ، فبادر إليه عبيد الله بن عمر فقتله من قبل أن يموت عمر ، فقيل لعمر : إن عبيد الله قتل الهرمزان ، فقال : أخطأ ، فإن الذي ضربني أبو لؤلؤة ، وما كان للهرمزان في أمري صنع ، وإن عشت احتجت أن أقتله به ، فإن علياً لا يقبل منا الدية ، وهو مولاه .
فمات عمر واستولى على الناس عثمان فقال علي ( ٧ ) لعثمان : إن عبيد الله بن عمر قتل مولاي الهرمزان بغير حق ، وأنا وليه والطالب بدمه فسلمه لي لأقتله به . فقال عثمان : بالأمس قُتل عمر وأقتل اليوم ابنه ! أورد على آل عمر ما لأقوام لهم به . فامتنع من تسليمه إلى أمير المؤمنين شفقة منه بزعمه على آل عمر ، فقال علي ( ٧ ) : أما لئن مكنت منه يوماً لأقتلنه .
فلما رجع الأمر إليه ( ٧ ) هرب عبيد الله بن عمر إلى الشام ، فصار مع معاوية وحضر صفين مع معاوية محارباً لعلي ( ٧ ) وكان متقلداً سيفين ، فقتل .