سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٣٥
ومعناه أنه كان يوجه الفرس لطاعة الخليفة ، ويساعد بإخلاص في فتح بقية إيران .
وكانت داره في المدينة واسعة ! قال عمر بن شبة في تاريخ المدينة ( ٣ / ٨٥٧ ) : « قال الهرمزان لعمر : إيذن لي أصنع طعاماً للمسلمين . قال إني أخاف أن تعجز . قال : لا . قال : فدونك . قال : فصنع لهم ألواناً من حلو وحامض ، ثم جاء إلى عمر فقال : قد فرغت فأقبل . فقام عمر وسط المسجد فقال : يا معشر المسلمين ، أنا رسول الهرمزان إليكم ، فاتبعه المسلمون ، فلما انتهى إلى بابه قال للمسلمين : مكانكم ، ثم دخل فقال : أرني ما صنعته ثم دعا بأنطاع فقال : ألق هذا كله عليها واخلطوا بعضه ببعض ! فقال الهرمزان : إنك تفسده ، هذا حلو وهذا حامض ، فقال عمر : أردت أن تفسد عليَّ المسلمين ! ثم أذن للمسلمين ، فدخلوا فأكلوا » !
٣ . قال الطبري ( ٣ / ١٧١ ) : « كان الهرمزان من أحد البيوتات السبعة في أهل فارس ،
وكانت أمَّتُهُ ( قومه ) في مهرجان قذق وكور الأهواز ، فهؤلاء بيوتات دون سائر أهل فارس ، فلما انهزم يوم القادسية كان وجهه إلى أُمَّته فملكهم وقاتل بهم من أرادهم ، فكان الهرمزان يغير على أهل ميسان ودست ميسان من وجهين ، من مناذر ونهرتيري ، فاستمد عتبة بن غزوان سعداً ، فأمده بنعيم بن مقرن ونعيم بن مسعود ، وأمرهما أن يأتيا أعلى ميسان ودست ميسان حتى يكونا بينهم وبين نهر تيري . . فالتقوا هم والهرمزان بين دلث ونهر تيري . . فكسر الله في ذرعه وذرع جنده وهزمه وإياهم » .
وقال ابن سعد ( ٥ / ٩٠ ) : « وحاصرهم أبو موسى سنتين ويقال ثمانية عشر شهراً » ! قال في معجم البلدان ( ٢ / ٣٠ ) : « وجعل الرجل من الأعاجم يقتل أهله وولده ويلقيهم في دجيل ، خوفاً من أن تظفر بهم العرب » !
أقول : هذا الحصار الطويل دليل على سوء إدارة أبي موسى الأشعري ، لأنه كان عنده قوة كافية للهجوم أو الضغط عليهم لقبول الصلح . لكنه اختار محاصرتهم وأخذ يبطش بمن تصل اليه يده من المدنيين ، من أهل تستر وقراها !
قال ابن الأعثم ( ٢ / ٢٨٣ ) : « فلما رأى الهرمزدان ما هو فيه ، بعث إلى أبي موسى يسأله أن يعطيه الأمان ، على أن يحمله إلى عمر بن الخطاب مع أهله وولده