سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٢٨
وذكر له في تاريخ دمشق ( ٣٣ / ٣٤٧ ) ثلاثة أولاد ، عبد الرحمن وعبد الله وعبد الملك ، وأمهم أمية بنت عوف من الأزد . وذكر في الإصابة ( ٤ / ٦٠١ ) ابنته درة .
عبد الله بن هاشم المرقال بطلٌ كأبيه
أشهر أبنائه عبد الله ، واشتهر بأجوبته المفحمة لمعاوية وعمرو بن العاص ، لما قبض عليه بعد صفين . وكان وجيه الشيعة في البصرة .
ففي شرح النهج ( ٨ / ٣٢ ) ومروج الذهب ( ٣ / ٨ ) عن أبي عبيد الله المرزباني قال :
« إن معاوية لما تم له الأمر بعد وفاة علي ( ٧ ) بعث زياداً على البصرة ونادى منادى معاوية : أمن الأسود والأحمر بأمان الله ، إلا عبد الله بن هاشم بن عتبة ! فمكث معاوية يطلبه أشد الطلب ولا يعرف له خبراً ، حتى قدم عليه رجل من أهل البصرة فقال له : أنا أدلك على عبد الله بن هاشم بن عتبة ، أكتب إلى زياد فإنه عند فلانة المخزومية ! فدعا كاتبه فكتب : من معاوية بن أبي سفيان أمير المؤمنين إلى زياد بن أبي سفيان ، أما بعد ، فإذا أتاك كتابي هذا فاعمد إلى حي بنى مخزوم ففتشه داراً داراً حتى تأتى إلى دار فلانة المخزومية ، فاستخرج عبد الله بن هاشم المرقال منها ، فاحلق رأسه وألبسه جبة شعر وقيده وغل يده إلى عنقه واحمله على قتب بعير بغير وطاء ولا غطاء ، وانفذ به إليَّ . . .
فاقتحم الدار واستخرج عبد الله منها ، فأنفذه إلى معاوية ، فوصل إليه يوم الجمعة وقد لاقى نصباً كثيراً ، ومن الهجير ما غيَّر جسمه ، وكان معاوية يأمر بطعام ، فيتخذ في كل جمعة لأشراف قريش ولأشراف الشام ووفود العراق . فلم يشعر معاوية إلا وعبد الله بين يديه وقد ذبل وسَهِمَ وجهه فعرفه ولم يعرفه عمرو بن العاص ، فقال معاوية : يا أبا عبد الله ، أتعرف هذا الفتى ؟ قال لا ، قال : هذا ابن الذي كان يقول في صفين :
إني شَرَيْتُ النفس لما اعتلَّا * وأكْثَرَ اللوم وما أقلَّا
أعور يبغي أهله محلَّا * قد عالج الحياة حتى ملَّا
لا بد أن يَفُلَّ أو يُفَلا * أشلُّهم بذي الكعوب شلا
لا خير عندي في كريمٍ ولَّى