سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٠٩
وقد استاء المثنى والمسلمون من قرار عمر بالإنسحاب ، وانتقد عدم دخول سعد إلى العراق ، وجرت بينهما مراسلات شبيهة بمراسلاته مع جرير !
وفي هذا الجو مات المثنى فجأة ! وكان أخوه المعنى مع رأي عمر ، فذهب المعنى مع أرملة أخيه المثنى إلى سعد وخطبها سعد وتزوجها ، وأمَّر أخاه المُعَّنى مكانه . وكلامه عن أخيه يوجب الشك والريبة ، وزواج سعد بزوجة المثنى يؤكد الريبة أيضاً . وبعد وفاة المثنى رضي الله عنه أخذ الفرس يستعدون لمعركة القادسية ، حتى آخر سنة ستة عشر ، بعد سنة من معركة البويب . ( البلاذري : ٢ / ٣١٤ ) .
وغضب عمر على شيعي آخر هو حاكم البحرين !
كانت ولاية البحرين تشمل البحرين الفعلية والقطيف والأحساء ، وقد وَفَدَ أهلها إلى النبي ( ( ٦ ) ) وأسلموا طوعاً ، فعيَّن العلاء بن الحضرمي والياً عليهم . ولما رأى العلاء اضطراب حكم الفرس ، وانسحاب أكثر جيشهم من جهة العراق والبحرين ، عبر بسفنه من البحرين إلى ساحل شيراز وتوغل فيه ففتح مناطق واسعة حتى وصل جيشه إلى شيراز .
وبلغ ذلك عمر فلم يشكره ولم يرسل له مدداً ، بل غضب عليه ووبخه وعزله بحجة أنه غامر بركوب البحر وعرض المسلمين للخطر ! والسبب الحقيقي أن العلاء من جماعة علي ( ٧ ) ، وإذا فتح منطقة فسيكون حاكمها ، وتكون قوة لعلي ( ٧ ) ، لذلك أمرهم عمر بالإنسحاب .
قال ابن سعد في الطبقات ( ٤ / ٢٦٠ ) : « عبر العلاء إلى أهل دارين فقاتلهم فقتل المقاتلة وحوى الذراري . وبعث العلاء عرفجة بن هرثمة إلى أسياف فارس فقطع في السفن ، فكان أول من فتح جزيرة بأرض فارس ، واتخذ فيها مسجداً وأغار على باريخان والأسياف ، وذلك في سنة أربع عشرة » .
ثم وصف ابن سعد عمل العلاء وأنه أرسل القائد الأزدي عرفجة ، فعبر بجنوده من بني عبد القيس ومن انضم إليهم من الأزد ، في سفنهم إلى الساحل الفارسي الذي يقابل البحرين ، ويظهر أنه ميناء سيراف ويسمى الآن ميناء