سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٠٨
وأقمنا نحن في نحر العدو نكابدهم ليلاً ونهاراً ، وإنما أنت مدد لنا ، فما انتظارك رحمك الله لا تصير إلينا ؟ فصر إلينا وكثِّرنا بأصحابك . . .
قال فكتب إليه جرير : أما بعد فقد ورد كتابك عليَّ فقرأته وفهمته ، فأما ما ذكرت أنك الذي أقدمت المهاجرين والأنصار إلى حرب العدو ، فصدقت ، وليتك لم تفعل ! وأما قولك : إن المهاجرين والأنصار لحقوا ببلدهم ، فإنه لما قتل أميرهم لحقوا بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب . وأما ما ذكرت أنك أقمت في نحر العدو ، فإنك أقمت في بلدك وبلدك أحب إليك من غيره .
وأما ما سألتني من المصير إليك ، فإن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لم يأمرني بذلك ، فكن أنت أميراً على قومك ، وأنا أمير على قومي . والسلام » .
أقول : هذا يكشف عن استياء عمر من توغل المثنى وخوفه من حرب الفرس ، خاصة بعد خسارة العرب في معركة الجسر ! لكن المثنى رضي الله عنه فرض عليه الأمر الواقع ، وأقنع جريراً أخيراً ، فجاء ببني بجيلة وشارك في معركة البويب رغم نهي عمر !
وقاد المثنى المعركة خير قيادة ، وكانت كما يقول ابن كثير بحجم معركة اليرموك ، وحقق المثنى فيها النصر المبين للمسلمين ، وطارد بعدها جيش الفرس ، ووسع غاراته إلى الأهواز شرقاً ، والى حدود سوريا غرباً .
والبويب : « نهر كان بالعراق موضع الكوفة ، فمهُ عند دار الرزق ، يأخذ من الفرات » . ( معجم البلدان : ١ / ٥١٢ ) .
عمر يغضب على المثنى رضي الله عنه وينتقم منه !
وأصر عمر بعد معركة البويب على الانسحاب من العراق ! وأرسل سعد بن
أبي وقاص والياً وأمره أن لا يدخل إلى العراق وأن يخيَّم في زَرود على حدود العراق من جهة الحجاز ، تبعد عن حائل نحو ١٧٠ كيلو متراً ، فنزل فيها سعد وبقي فيها نحو ستة أشهر ، وهو يصر على المثنى بتنفيذ أمر عمر بالإنسحاب وأن يأتيه بجيشه إلى زرود !
قال ابن خليفة / ٨٧ : « وتنازع جرير والمثنى بن حارثة الإمارة ، فبعث عمر سعد بن مالك وكتب إليهما أن اسمعا له وأطيعا » . أي فلينسحب المثنى ويأتي بقواته إلى زرود !