سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٠٢
٥ . يعلم الله كم من بطولاتٍ في اليرموك أخفاها رواة السلطة ، لخالد بن سعيد بن العاص
وابنه وإخوته ، ولهاشم المرقال ، وسلمان ، وأبي ذر ، والمقداد ، وحذيفة ، وأبي أمامة ، وعبادة بن الصامت ، وعمرو بن معدي كرب ، وعشرات الأبطال الشيعة ، أصحاب العجائب في المعارك .
وقد ذكر ابن أبي شيبة ( ٨ / ١٤ ) أن النخعيين كانوا في القادسية ألفين وأربع مئة مقاتل ، وقال : « كنت لا تشاء أن تسمع يوم القادسية : أنا الغلام النخعي ، إلا سمعته » .
٦ . وصفوا مالك الأشتر بأنه من شجعان العالم ، قويَّ الروح والبنية ، طويل القامة :
« يركب الفرس الجسام فتخط إبهاماه في الأرض » . ( المحبر / ١١٣ ) .
وترجم له الذهبي في سير أعلام النبلاء ( ٤ / ٣٤ ) ولم يستطع رغم نصبه إلا أن يمدحه فقال : « الأشتر : ملك العرب ، مالك بن الحارث النخعي ، أحد الأشراف والأبطال المذكورين . . فقئت عينه يوم اليرموك . وكان شهماً مطاعاً . . ألب على عثمان وقاتله ، وكان ذا فصاحة وبلاغة . شهد صفين مع علي ، وتميز يومئذ وكاد أن يهزم معاوية ، فحمل عليه أصحاب علي لما رأوا مصاحف جند الشام على الأسنة يدعون إلى كتاب الله ، وما أمكنه مخالفة علي ، فكف » .
وقال العلامة في الخلاصة / ٢٧٦ : « قدس الله روحه ورضي الله عنه ، جليل القدر عظيم المنزلة ، كان اختصاصه بعلي ( ٧ ) أظهر من أن يخفى ، وتأسف أمير المؤمنين ( ٧ ) لموته وقال : لقد كان لي كما كنت لرسول الله ( ( ٦ ) ) ) .
وقال السيد الخوئي ( ١٥ / ١٦٨ ) : « لما نُعي الأشتر مالك بن الحارث النخعي إلى أمير المؤمنين ( ٧ ) تأوه حزناً وقال : رحم الله مالكاً وما مالك ، عزَّ عليَّ به هالكاً . لو كان صخراً لكان صلداً ، ولو كان جبلاً لكان فنداً ، وكأنه قُدَّ مني قَدّاً » !
أي هو من نوع قماشي وطينتي ، وهو تعبير لم يستعمله الإمام ( ٧ ) في غيره .
٧ . وطارد الأشتر جيش الروم داخل بلادهم .
روى الكلاعي ( ٣ / ٢٧٣ ) : « أن الأشتر قال لأبي عبيدة : ابعث معي خيلاً أتبع آثار القوم ، فإن عندي جزاء وغناء . فقال له أبو عبيدة : والله إنك لخليق بكل خير ، فبعثه في ثلاث