سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٠١
كَبِيرًا . فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولا . ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا . إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا . عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا » .
ومعناها : حكمنا لكم في القضاء المبرم أنكم ستفسدون في المجتمع البشري مرتين ، وتستكبرون وتعلون علواً كبيراً مرة واحدة . فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا : وقت عقوبتكم على إفسادكم الأول على يد رسولنا ( ( ٦ ) ) وأمته ، أرسلنا عليكم عباداً لنا أصحاب بطش ينزلونه بكم . فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولا : أي دخلوا فلسطين بسهولة ، وجاس جنودهم بين البيوت يتعقبون المقاتلين من الروم وعملائهم اليهود . ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ : أي أعدنا الغلبة لليهود على هؤلاء المسلمين ، وأعطيناهم أموالاً وأولاداً ، وجعلناهم أكثر منهم أنصاراً في العالم .
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ : إن تبتم بعدها وعملتم خيراً فهو لكم ، وإن أسأتم وطغيتم وعلوتم فهو لكم أيضاً .
فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ : معناه أنكم ستُسيؤون ، فنمهلكم إلى وقت العقوبة الثانية ونسلط عليكم نفس العباد فيسوؤوا وجوهكم ، ثم يدخلوا المسجد الأقصى فاتحين ، كما دخلوه أول مرة ، ويسحقوا علوكم سحقاً .
فتاريخ اليهود من بعد موسى ( ٧ ) إلى آخر حياتهم يتلخص بإفسادهم أولاً ثم عقوبتهم على يد المسلمين ، ثم غلبتهم على المسلمين وكثرة أنصارهم في العالم ، ومعها عُلُوُّهم ، حتى يجئ وعد العقوبة الثانية على يد المسلمين أيضاً ، فالقوم المبعوثون في العقوبة الثانية ، نفسهم المبعوثون في العقوبة الأولى ، وقد أخطأ كثير من المفسرين فجعلوهم قومين ! وقد فسرتهم الأحاديث بأنهم هم أصحاب علي والمهدي ( ( ٦ ) ) . ( معجم أحاديث الإمام المهدي ( ٧ ) / ٦٤٠ ) .