سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٠٠
شئ من الخير ! ( ولم يبرز اليه خالد ولا أبو عبيدة ) ! قال : وماهان يُرَعِّبُ باسمه . .
وكان أول من برز مالك النخعي الأشتر وساواه في الميدان ، فقال له ماهان : أنت صاحب خالد بن الوليد ؟ قال : لا أنا مالك النخعي صاحب رسول الله ( ( ٦ ) ) ! فأخرج ماهان عموده وضرب به مالكاً على البيضة التي على رأسه ، فغاصت في جبهة مالك فشترت عينيه ، فمن ذلك اليوم سمي بالأشتر .
قال : فلما رأى مالك ما نزل به من ضربة ماهان عزم على الرجوع ، ثم فكر فيما عزم عليه ، فدبر نفسه وعلم أن الله ناصره ، والدم فائر من جبهته وعدو الله يظن أنه قتل مالكاً وهو ينظره متى يقع عن ظهر فرسه ، وإذا بمالك قد حمل وأخذته أصوات المسلمين : يا مالك إستعن بالله يعنك على قرينك . قال مالك : فاستعنت بالله عليه وصليت على رسول الله ( ( ٦ ) ) وضربته ضربة عظيمة فقطع سيفي فيه قطعاً غير موهن ، فعلمت أن الأجل حصين . فلما أحسن ماهان بالضربة ولى ودخل في عسكره ) !
أقول : يفهم من الرواية أن ماهان فرَّ جريحاً ، فذهلت الروم ومالت كفة المعركة لصالح المسلمين ! وقد مات من ضربة الأشتر كما نص الكلاعي ، ثم برز بطل آخر فقتله الأشتر ، فكانوا ثلاثة مبارزة ، ثم حمل عليهم فقتل ثمانية من قادتهم ، فصاروا أحد عشر !
قال في الاكتفاء : ٣ / ٢٧٣ : « كان من جلداء الرجال وأشدائهم ، وأهل القوة والنجدة منهم ، وإنه قتل يوم اليرموك قبل أن ينهزموا أحد عشر رجلاً من بطارقتهم ، وقتل منهم ثلاثة مبارزة » !
وقوله قبل أن ينهزموا يعني أن ذلك كان في أول المعركة ، وأنه أثَّر في هزيمتهم .
وفي تاريخ دمشق ( ٥٦ / ٣٧٩ ) : « وكان الأشتر الأحسن في اليرموك ! قالوا لقد قتل ثلاثة عشر » .
٤ . مالك الأشتر وجماعته هم الآية الربانية ، والعباد الموعودون ، أولو البأس الشديد ، فهم الذين فتحوا سوريا وفلسطين والقدس ، لا زيد ولا عمرو !
قال الله تعالى : وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِى إِسْرَائِيلَ في الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ في الأرض مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا