سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٩٤
وفي معجم البلدان ( ١ / ١٠٣ ) : « قالت العلماء بأخبار الفتوح : شهد يوم أجنادين
مائة ألف من الروم » .
٣ . وقد افتتح معركة أجنادين حفيدان لعبدالمطلب ، ثأراً لجعفر بن أبي طالب
رضي الله عنهم ، أولهما عبد الله بن الزبيرأكبر أبناء عبد المطلب ، وكان أول من برز يوم أجنادين عندما برز بطريق مُعَلَّم ودعا إلى المبارزة ، وكانوا يعطون للفارس الشجاع درجة بطريق ، والمُعَلَّم : الذي عنده درجة في الفروسية ، فبرز إليه عبد الله فاختلفا ضربات ثم قتله عبد الله بن الزبير ، ولم يتعرَّض لسلبه مع أنهم كانوا يحرصون على سلب الفرسان المميزين ، لأنه يلبس قلنسوة مُذَهَّبة ، وحزاماً عريضاً مُذهباً ، يسمى مَنطقة . لكن حفيد عبد المطلب رضي الله عنه أعرض عنه ، لأنه رأى بطلاً رومياً آخر جاء يطلب المبارزة فبرز إليه ، فتشاولا بالرمحين ثم صارا إلى السيفين ، وكان الرومي مُدَرَّعاً ، فحمل عليه عبد الله فضربه على عاتقه ، وهو يقول : خذها وأنا ابن عبد المطلب ! فشقت ضربته الدرع ، وأسرع السيف في منكب الرومي ، فولى منهزماً ، ثم سقط .
وقيل لعبد الله كفاك هذا فلا تقاتل ! فقال : لا أجدني أصبر ، وحمل على الروم وقتل عدداً من فرسانهم . وبحث عنه المسلمون بعد المعركة فوجدوه مثخناً بالجراح ، في وجهه ثلاثون ضربة سيف ، وحوله عشرة من الروم مجندلين ، ووجدوا سيفه بيده لاصقاً ، فعالجوه حتى نزعوه بعد عناء . وذكروا أن أمه مخزومية ، وله عدة أخوات ولاعقب له رضي الله عنه وأرضاه .
( الإستيعاب : ٣ / ٩٠٤ ، والإصابة : ٤ / ٧٨ ، وتاريخ دمشق : ٨ / ١٣٨ ) .
أما ثاني حفيد لعبدالمطلب فهو : طُلَيب بن عمير بن وهب من بني عبد بن قصي : « أمّه أروى بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، يكنى أبا عدي . هاجر طُليب بن عمير إلى أرض الحبشة ثم شهد بدراً وكان من خيار الصحابة . قال الزبير بن بكار : كان طُليب بن عمير بن وهب من المهاجرين الأولين ، وشهد بدراً ، قتل بأجنادين شهيداً ) . ( الإستيعاب : ٢ / ٧٧٢ ) .