سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٨٩
قريش ، فإنهم أضمروا لرسولك ( ( ٦ ) ) ضروباً من الشر والغدر ، فعجزوا عنها ، وحِلْتُ بينهم وبينها ، فكانت الوجبةُ بي والدائرةُ عليَّ .
ولولا أن قريشاً جعلت اسمه ( ( ٦ ) ) ذريعة إلى الرياسة ، وسُلَّماً إلى العز والإمرة ، لما عَبَدت الله بعد موته يوماً واحداً ، ولارتدَّت في حافرتها ، وعاد قارحها جذعاً ، وبازلها بكراً ! ثم فتح الله عليها الفتوح فأثْرَتْ بعد الفاقة ، وتمولت بعد الجَهد والمخمصة ، فحسن في عيونها من الإسلام ما كان سَمِجاً ، وثبت في قلوب كثير منها من الدين ما كان مضطرباً ، وقالت : لولا أنه حق لما كان كذا ! ثم نسبت تلك الفتوح إلى آراء ولاتها ، وحسن تدبير الأمراء القائمين بها ، فتأكد عند الناس نباهة قوم وخمول آخرين ، فكنا نحن ممن خَمِل ذكرُه وخَبَتْ نارُه ، وانقطع صوته وصِيتُه ، حتى أكل الدهر علينا وشرب ، ومضت السنون والأحقاب بما فيها ، ومات كثير ممن يعرف ، ونشأ كثير ممن لا يعرف » !
يذكرهم سلام الله عليه بأنه هو الذي رد هجوم المرتدين عن المدينة ، ودفع أبا بكر إلى حروب الردة ، ثم إلى هذه الفتوح ، ودبر إدارتها وهيأ أبطالها ، لكن إعلام السلطة نسبها إلى الخليفة ! ومن الواضح أن مَشُورة أمير المؤمنين ( ٧ ) بالفتوحات ، وإرساله بعض قادتها ، لا يعني مسؤوليته عن المظالم الكبيرة التي ارتكبها قادة وولاةٌ لم يعينهم هو .
أما الذين أرسلهم هو فكانوا قدوة في نزاههتم وبطولاتهم .
٢ . وهذه قائمة بأبرز تلاميذه وشيعته ( ٧ ) ، من فرسان الفتوحات وقادتها الميدانيين الذين خاضوا غمار المعارك ، وحققوا الانتصارات الواسعة ، فمنهم :
حذيفة بن اليمان ، وسلمان الفارسي ، وعمار بن ياسر ، وأبو ذر الغفاري ، والمقداد بن عمرو ، وخالد بن سعيد بن العاص الأموي وابنه وأخوه عمرو ، وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص المعروف بالمرقال ، وعبد الله بن الزبير بن عبد المطلب الهاشمي ، وأولاده عبد الله وعتبة ، وبريدة الأسلمي ، وعبادة بن الصامت ، وأبو أيوب الأنصاري ، وعثمان بن حنيف وإخوته ، وعبد الرحمن بن سهل الأنصاري ، ومالك بن الحارث الأشتر وإخوته ، ومعه عدد من القادة والفرسان