سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٨٣
أو ولد يموت أو دار تخرب ومال يفنى وأجل قد اقترب ! فرقَّ له النبي ( ( ٦ ) )
فلم يزل يقاتل حتى أثخنته الجراحة ، وهو في وجه وعلي في وجه ، فلما سقط احتمله علي فجاء به إلى النبي ( ( ٦ ) ) ووضعه عنده فقال : يا رسول الله أوفيت ببيعتي ؟ قال : نعم ، وقال له النبي ( ( ٦ ) ) خيراً » .
ولما رأى أبو دجانة هزيمة المسلمين أمام قوم مسيلمة ، وأنهم رَعْبَلوا فسطاط خالد وقطعوا أطنابه بالسيوف ، غاضه ذلك فنادى هو وعمار : ويحكم يا قراء القرآن ! أما تخافون غضب الرحمن وعذاب النيران ؟ ويحكم يا أهل دين محمد ! أين الفرار ممن يزعم أنه شريك نبيكم محمد في نبوته ورسالته ! أما تخافون الله أن يطلع عليكم فيجازيكم على سوء فعلتكم ! ( الطبري : ٢ / ٥١٠ ) .
قال ابن الأعثم ( ١ / ٢٩ ) : « فثاب الناس إليه من كان جانب حتى أحدقوا به ، ودنت بنو حنيفة للقتال كأنهم الأسد الضارية واشتبك الحرب بين الفريقين ، وتقدم أبو دجانة ثم حمل على بني حنيفة فلم يزل يقاتل حتى قتل منهم جماعة . . حتى تحصنوا في الحديقة ) .
وفي فتوح ابن الأعثم ( ١ / ٣٠ ) : « فلما أدخلوهم إلى جوفها ومسيلمة معهم ، فقال أبو دجانة الأنصاري : ويحكم يا معشر الأنصار إحملوني حملاً وألقوني إليهم ، قال : فحملوا أبا دجانة على ترس ثم رُفِع بالرماح حتى ألقيَ في جوف الحديقة . . ثم وثب كالليث المغضب ، فلم يزل يقاتل في جوف الحديقة حتى قتل ، رحمة الله عليه » .
وفي تاريخ اليعقوبي ( ٢ / ١٣٠ ) : « ثم قتل مسيلمة في المعركة ، طعنه أبو دجانة الأنصاري ، فمشى إليه مسيلمة في الرمح فقتله . ورماه وحشي بحربته فقتله » !
وفي تاريخ خليفة / ٧٠ : « اقتحم فقاتلهم على الحديقة حتى فتحها للمسلمين . . وفيه بضع وثمانون جراحة » !
ومن صناع النصر ثابت بن قيس خطيب الأنصار :
قال ابن حجر في تهذيب التهذيب ( ٢ / ١١ ) : « قال النبي ( ( ٦ ) ) : نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس وشهد له بالجنة . . وشهد بدراً والمشاهد كلها ودخل عليه النبي ( ( ٦ ) )