سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٧٣
قال الطبري ( ٢ / ٤٨٤ ) : « نظروا فإذا هم بعكاشة بن محصن صريعاً ، فجزع لذلك المسلمون . . قال لهم : هل لكم إلى أن أميل بكم إلى حي من أحياء العرب ، كثير عددهم شديدة شوكتهم ، لم يرتد منهم عن الإسلام أحد ؟ فقال له الناس : ومن هذا الحي الذي تعني ، فنعم والله الحي هو ؟ قال لهم : طيئ . فقالوا : وفقك الله ، نعم الرأي رأيت . فانصرف بهم حتى نزل بالجيش في طيئ » .
أقول : تبعد حائل عن المدينة ٤٥٠ كيلومتراً ، وبُزَّاخَة عن حائل على بعد ٤٠ كيلومتراً وقطن التي قتل فيها عكاشة قرب بُزَّاخَة ( تاريخ خليفة / ٦٥ ) .
أما منازل طيئ فأقربها إلى بُزَّاخَة جبل أجأ نحو ١٠٠ كيلو متر ، أما جبل سلمى التي ذهب إليها خالد ( النهاية : ٦ / ٣٤٩ ) فتبعد كما ذكروا في جغرافية حائل ١٧٥ كيلو متراً . ومعناه أن خالداً وصل إلى قرب معسكر طليحة ، فرأى الفارسين الذين أرسلها طليعة مقتولين ، فانذعر وخاف وذهب بعيداً ، مع أن معه جيشاً من ٢٧٠٠ رجلاً !
وروى الطبري : ٢ / ٤٨٤ ، أن عدياً أرسل إلى خالد أن يأتيه أياماً ثم يذهب معه إلى قتال طليحة ! ولوصح ذلك لقصد خالد طيئاً قبل قطن وبُزَّاخَة ، وقبل أن يرى القتيلين ، فالطريق مختلف وفرق المسافة أربعة أيام !
وقد فرح طليحة بهروب خالد ، فنقل معسكره إلى قطن ، فكانت مكان معركته مع المسلمين !
١٧ . كان عدي مرجع خالد في الرأي والإدارة والتدبير
وكان عدي قائداً شجاعاً بعكس خالد . قال الطبري ( ٢ / ٤٨٥ ) : « إن خيل طيئ كانت تلقى خيل بني أسد وفزارة قبل قدوم خالد عليهم ، فيتشاتمون ولايقتتلون ، فتقول أسد وفزارة : لا والله لا نبايع أبا الفصيل أبداً ! فتقول لهم خيل طيئ : نشهد ليقاتلنكم حتى تكنوه أبا الفحل الأكبر » .
١٨ . نهض الأنصار وبنو طيئ بثقل المعركة ضد طليحة
لكن الرواة أعطوا بطولتها لخالد على عادتهم ، مع أنه لم يشارك بنفسه ، لا في مبارزة ولا حملة !