سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٦٦
وكان عَدِي أيام وفاة النبي ( ( ٦ ) ) في المدينة ، وشهد بعض أحداث السقيفة ، ومما قاله : « ما رحمت من خلق الله أحداً كرحمتي عليّ بن أبي طالب ، رأيته حين أُتيَ به إلى بيعة أبيبكر فلما نظر إلى القبر قال : ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي . فقالوا : بايع . قال : فَإن لم أَفعل ؟ قالوا : نقتلك ! قال : تقتلون إذاً عبدَ الله وأخا رسول الله ! فمسح القوم على يده وأصابعه مضمومة ، ولم يستطيعوا بسطها » . ( الشافي : ٣ / ٢٤٤ ) .
وفي العقد النضيد / ١٦١ ، عن تميم بن بجدل قال : « ولقد سمعته بصفين يخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيّها الناس إمضوا على بصيرتكم ، وقاتلوا على نوركم ، واعلموا أنّكم لن تقاتلوا تحت راية أهدى من هذه الراية ، ولا قوماً أضل من أهل الشام ، ألا تحبون أن تلقوا الله ورسوله ( ( ٦ ) ) غداً وهما عنكم راضيان ؟ تقاتلون مع ابن عم رسول الله ووصيه وخليفته على أُمته . والله لقد رأيتنا نسلم عليه بالخلافة في حياة رسول الله ، فماذا في قتال معاوية وأصحابه ؟ وإنما هم أشباه البهائم أتى بهم معاوية ليوردهم النار ويشعرهم العار ! وإن فاطمة ( ٣ ) كانت تنادي عمر : يا ابن السوداء ، والله لولا أن يصيب البلاء من لا ذنب له ، لدعوت الله أن يطبق عليكم أحشاء مكة والمدينة ، ولوجدت الله سريع الإجابة ! فقال الناس : فلا جزيتم عنا خيراً يا أصحاب محمد ، إنكم شهدتم وغبنا ، فهلا أعلمتمونا ! قال : وبَدَرَ الناس إلى عدي بن حاتم ، فخشي أن يتفرَّق الناس عن عليٍّ ( ٧ ) فأمسك . . فقيل له : هل قلت يوم بيعة أبيبكر شعراً ؟ قال : نعم ، وأنشد شعراً :
أبا حسن صبراً وفي الصبر عصمةٌ * وفيه نجاة المرء في السرٍّ والجهر
ألم تر أنّ الصبر أحجى بذي الحِجى * وأن ابتدار الأمر شين على الأمر
وقد لقي الأخيار قبلك ما لقوا * وأُودَوا عباد الله في سالف الدهر » .
أقول : يقصد الراوي أنه عندما تحدث عدي عما جرى بعد وفاة النبي ( ( ٦ ) ) وذكر كلام الزهراء ( ٣ ) لعمر ، أظهر الناس انتقادهم للصحابة لماذا لم ينقلوا إليهم الحقيقة ، وبَدَرَ اليه الناس أي ركضوا ليسمعوا منه ، فأمسك وسكت خوفاً أن لا يتحمل الناس نقد أبيبكر وعمر ، فيتفرقوا عن أمير المؤمنين ( ٧ ) .