سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٥٤
أقول : كانت هذه الحادثة بعد ستين يوماً من وفاة النبي ( ( ٦ ) ) ، وكان لها وقع شديد على الصحابة ، خاصة القرشيين أهل السقيفة والنظام الجديد ، وغابت عنهم فرحتهم بأخذ دولة محمد ( ( ٦ ) ) من أهل بيته ( : ) !
الوضع العسكري لدولة النبي ( ( ٦ ) ) عند وفاته
١ . كانت دولة النبي ( ( ٦ ) ) متوثبة لبسط حكمها على فارس والروم والعالم كما أخبر النبي ( ( ٦ ) ) . وكانت تواجه أخطاراً كبيرة أهمها أطماع القبائل التي كانت تسارع إلى الردة والى غزو المدينة . وكان ثقل القوة القتالية للنبي ( ( ٦ ) ) بالأنصار وقد انتهت قوتهم بسبب اختلافهم ! فلم يكن للأوس رئيس يجمعهم ، ورئيس الخزرج سعد بن عبادة لم يستطع أن يكسب الأوس ، وزاد من ضعفه أنه لما رأى أن قريشاً قررت عزل أهلالبيت ( : ) رشح نفسه للخلافة ، فعادته قريش وخصومه الأوسيون وأذلوه وأهانوه وهددوه فبايعوا أبا بكر في بيته وكان مريضاً ، وخذله الخزرج فخضع وانتهت قوته حتى أن عمر نفاه من المدينة إلى الشام وقتله ، فلم يتحرك الخزرج ، وكان ابنه قيس ضعيفاً !
وكانت القوة العسكرية لأبيبكر طلقاء قريش ، ومن يستطيع جمعه من أهل المدينة والقبائل ، لكنها قوة شرطة وليست قوة معارك مع الفرس والروم والقبائل القوية .
٢ . يتوقف كل إنجاز عسكري على القائد الميداني والجندي الشجاع ، فهما اللذان يحققان النصر ، ويسمون أهل البلاء وأهل الغَناء وأهل النكاية بالعدو ، أي يُغنون عن غيرهم . فهم الخط الأول المقتحمون ، وهم الثابتون إذا تراجع غيرهم . وهم القوة الحقيقية للجيش وصُنَّاع النصر .
والعجيب أن هؤلاء كلهم أو جِلُّهم من تلاميذ علي ( ٧ ) ، وليس مع أبيبكر وعمر منهم أحد ! قد تقول : أين خالد بن الوليد ، وسعد بن أبي وقاص ، وعمرو بن العاص ، وأمثالهم ؟ والجواب : أن مكذوبات الحكومة لهؤلاء كثيرة ، لكنهم لم يبرز أحد منهم إلى فارس ، ولا اقتحم في معركة أبداً !