سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٤٤
أمير المؤمنين ( ٧ ) ودفنها ، وعفى موضع قبرها ، فلما نفض يده من تراب القبر هاج به الحزن ، فأرسل دموعه على خديه ، وحول وجهه إلى قبر رسول الله ( ( ٦ ) ) فقال :
السلام عليك يا رسول الله مني ، والسلام عليك من ابنتك وحبيبتك وقرة عينك وزائرتك ، والبائتة في الثرى ببقعتك ، والمختار لها الله سرعة اللحاق بك . قلَّ يا رسول الله عن صفيتك صبري ، وضعف عن سيدة النساء تجلدي ، إلا أن في التأسي لي بسنتك والحزن الذي حل بي بفراقك ، موضع التعزي ، فلقد وسدتك في ملحود قبرك ، بعد أن فاضت نفسك على صدري ، وغمضتك بيدي ، وتوليت أمرك بنفسي .
نعم وفي كتاب الله أنعم القبول : إنا لله وإنا إليه راجعون . لقد استرجعت الوديعة ، وأخذت الرهينة ، واختلست الزهراء ، فما أقبح الخضراء والغبراء . يا رسول الله ! أما حزني فسرمد ، وأما ليلي فمسهد ، لا يبرح الحزن من قلبي ، أو يختار الله لي دارك التي أنت فيها مقيم . كَمَدٌ مُقيح ، وهَمٌّ مُهيج . سرعان ما فرق بيننا ، وإلى الله أشكو .
وستنبئك ابنتك بتضافر أمتك عليَّ ، وعلى هضمها حقها ، فاستخبرها الحال ، فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثه سبيلاً ! وستقولُ ويحكم الله ، وهو خير الحاكمين .
سلام عليك يا رسول الله سلام مودع ، لاسئمٍ ولا قالٍ ، فإن أنصرف فلا عن ملالة ، وإن أقم فلا عن سوء ظن بما وعد الله الصابرين ، والصبر أيمن وأجمل ، ولولا غلبة المستولين علينا لجعلت المقام عند قبرك لزاماً ، واللبث عنده معكوفاً ، ولأعولت إعوال الثكلى على جليل الرزية ! فبعين الله تدفن ابنتك سراً ، وتهتضم حقها قهراً ، وتمنع إرثها جهراً ، ولم يطل العهد ولم يخل منك الذكر ! فإلى الله يا رسول الله المشتكى ، وفيك أجمل العزاء . وصلوات الله عليك وعليها ، ورحمة الله وبركاته ) .
٣٠ . لماذا ترك علي ( ٧ ) فدكاً ولم يأخذها في خلافته ؟
أورد الصدوق ( قدس سره ) في علل الشرائع ( ١ / ١٥٤ ) جوابين للإمام الصادق ( ٧ ) في العلة التي من أجلها ترك أمير المؤمنين ( ٧ ) فدكاً لما وليَ الناس ، يقول أولهما إن الظالم والمظلوم قدما على الله تعالى ، ويقول الثاني إنه اقتدى برسول الله ( ( ٦ ) ) لما فتح مكة وقد باع عقيل بن أبي طالب داره ، فقيل له يا رسول الله ألا ترجع إلى دارك ؟ فقال ( ( ٦ ) ) : وهل ترك