سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥١٧
دمك ، حتى تجد على إقامة الدين وكتاب الله وسنتي أعواناً » . ( كتاب سليم / ٢١٥ )
وأعلن ( ٧ ) ثانياً ، أنه لن يعترف بشرعية نظامهم ، إلا اعتراف المُكره المُجبر المقهور . ولذلك قال المفيد ( قدس سره ) إنه ( ٧ ) لم يبايع ولا ساعة ! أي مختاراً ، وبيعة المُكره لا شرعية لها ! قال في المقنعة / ٦١٢ : « ولا يصح بيع بإكراه ، ولا يثبت إلا بإيثار واختيار » . وفي صحيح بخاري ( ٨ / ٥٧ ) : « باب إذا أكره حتى وهب عبداً أو باعه ، لم يجز » .
راجع : فتح الباري : ١٢ / ٢٨٠ ، وتحرير المجلة : ٣ / ١٥٦ ، مادة : ٩٤٨ . وكافة مصادر الفقه .
وأعلن ثالثاً ، فصل الدين عن دولتهم ، وأنهم إن أخذوا منه الخلافة والحكم ، فعنده مقام من رسول الله ( ( ٦ ) ) لا يستطيعون أخذه ، فقد نصبه رسول الله ( ( ٦ ) ) حجة لأمته ليبين لها ويقضي بينها ، لذلك سيحضر في المسجد ليزور قبر النبي ( ( ٦ ) ) ويقوم بهذه المسؤولية ، فيبين للأمة العقيدة والشريعة ويقضي بينهم ( فإنه لا يجوز لحجة أقامها رسول الله ( ( ٦ ) ) ، أن يترك الناس في حيرة » !
ومعناه أنه أعلن فصل الدين عن الدولة ، فهو مسؤول عن الدين وسيقوم بمسؤوليته ، وهو مبدأ موجودٌ في القرآن ، فالنبوة والملك ، والإمامة والملك ، قد تجتمعان وقد تفترقان ، وافتراقهما قد يكون مع إدانة الدولة كما في السقيفة ، أو مع شرعيتها كما في قوله تعالى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِىٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . فقال لهم الإمام ( ٧ ) إن الحجة على الأمة والقضاء بينها ، انفصل عن الحكم الذي أسسوه لقبائل قريش . وهذا يتفق مع ما بيناه في الجهاز القضائي ، وأن القضاء لا يكون إلا لنبي أو وصي .
وقد فرح أهل السقيفة بموقف أمير المؤمنين ( ٧ ) لأنه ترك لهم الحكم ، فهم مستعدون للسماح له بأن يجلس في المسجد ويبين للناس ويقضي بينهم ، ولا يصلي خلفهم . فالمهم عندهم أنه مسح بيده على يد خليفتهم ، وترك قتالهم .
وقد أعلن ( ٧ ) أنه سيعتزلهم ولايعترف بنظامهم ، ولا يكون جزء من جهازهم ولا يقبل مناصبهم ، لأن الله أمَّرَه على الأمة فلا يجوز له أن يكون مأموراً لأحد إلا مكرهاً ! ولهذا لم يؤمِّر عليه النبي ( ( ٦ ) ) أحداً أبداً ، بينما أمَّره على جميع الصحابة ،