سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥١٠
والله إن نشرت شعرها وشقت جيبها وأتت قبر أبيها وصاحت إلى ربها ، لا يناظر بالمدينة أن يخسف بها وبمن فيها !
فأدركها سلمان فقال : يا بنت محمد إن الله إنما بعث أباك رحمة فارجعي ، فقالت : يا سلمان يريدون قتل علي ! ما على عليٍّ صبر فدعني حتى آتى قبر أبي فأنشر شعري وأشق جيبي وأصيح إلى ربي ! فقال سلمان : إني أخاف أن يخسف بالمدينة ، وعليٌّ بعثني إليك ويأمرك أن ترجعي إلى بيتك وتنصرفي ، فقالت : إذاً أرجع وأصبر وأسمع له وأطيع .
قال : فأخرجوه من منزله ملبباً ومروا به على قبر النبي عليه وآله السلام قال : فسمعته يقول : ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي . . .
فبلغ ذلك العباس بن عبد المطلب فأقبل مسرعاً يهرول فسمعته يقول : إرفقوا بابن أخي ولكم عليَّ أن يبايعكم ، فأقبل العباس وأخذ بيد علي فمسحها على يد أبيبكر ، ثم خلوه مغضباً فسمعته يقول : ورفع رأسه إلى السماء : اللهم إنك تعلم أن النبي قد قال لي : إن تموا عشرين فجاهدهم ، وهو قولك في كتابك : إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ . قال : وسمعته يقول : اللهم وإنهم لم يتموا عشرين ، حتى قالها ثلاثاً ، ثم انصرف ) .
ويدل مجموع الروايات دلالة قطعية على أنهم هاجموا بيت النبي ( ( ٦ ) ) بوحشية وقسوة ، وكانوا حاضرين أن يقتلوا علياً وفاطمة ( ( ٦ ) ) ومن معهما ، وهذا وحده كاف لمن كان له عقل ، في إثبات الجريمة والانحراف الخطير عن الإسلام !
١٨ . خافوا أن يستجير علي ( ٧ ) بقبر النبي ( ( ٦ ) ) فوضعوا الأحاديث !
بعد الهجوم على بيت علي ( ٧ ) وإجباره على البيعة ، اتخذوا إجراءات مشددة حول قبر النبي ( ( ٦ ) ) ، ومنعوا إقامة مجالس العزاء والنوح على النبي ( ( ٦ ) ) ، ومطلق التجمع عند قبره ( ( ٦ ) ) ! لأنهم خافوا من مجالس الندب والنوح على النبي ( ( ٦ ) ) التي كانت تقيمها فاطمة ( ٣ ) ، أن توظفها لتأليب الأنصار وبعض المهاجرين ضد أهل السقيفة . كما خافوا أن يستجير علي ( ٧ ) بقبر النبي ( ( ٦ ) ) كما هي عادة العرب ، ويطلب تطبيق وصية النبي ( ( ٦ ) ) في حقه !