سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٠٨
فقام المقداد فقال : يا عليُّ بمَ تأمرني ؟ والله إن أمرتني لأضربن بسيفي وإن أمرتني كففتُ . فقال عليٌّ : كفَّ يا مقداد واذكر عهد رسول الله ( ( ٦ ) ) ، وما أوصاك به .
فقمت ( سلمان ) وقلت : والذي نفسي بيده ، لو أني أعلم أني أدفع ضيماً وأ
عزلله ديناً لوضعت سيفي على عنقي ثم ضربت به قدماً قدماً ! أتثبون على أخي رسول الله ووصيه وخليفته في أمته وأبي ولده ! فأبشروا بالبلاء واقنطوا من الرخاء !
وقام أبو ذر فقال : أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها المخذولة بعصيانها ، إن الله يقول : إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ . ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . وآل محمد الأخلاف من نوح وآل إبراهيم من إبراهيم والصفوة والسلالة من إسماعيل . وعترة محمد أهل بيت النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة ، وهم كالسماء المرفوعة والجبال المنصوبة ، والكعبة المستورة ، والعين الصافية ، والنجوم الهادية ، والشجرة المباركة ، أضاء نورها وبورك زيتها . محمد خاتم الأنبياء وسيد ولد آدم ، وعلي وصي الأوصياء وإمام المتقين ، وقائد الغر المحجلين ، وهو الصديق الأكبر ، والفاروق الأعظم ، ووصي محمد ووارث علمه ، وأولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم كما قال الله : النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ . فقدِّموا من قدم الله ، وأخِّروا من أخر الله ، واجعلوا الولاية والوراثة لمن جعل الله . الخ ) .
وفي الكافي ( ٨ / ٢٣٧ ) : ( عن أبي هاشم قال : لما أُخرج بعلي ( ٧ ) خرجت فاطمة ( ٣ ) واضعة قميص رسول الله ( ( ٦ ) ) على رأسها آخذة بيدي إبنيها فقالت : مالي ومالك يا أبا بكر ، تريد أن تؤتم ابنيَّ وتُرملني من زوجي ! والله لولا أن تكون سيئة لنشرت شعري ولصرخت إلى ربي ! فقال رجل من القوم : ما نريد إلى هذا ، ثم أخذت بيده فانطلقت به ) !
أقول : هذا يدل على تكرر الهجوم أيضاً ، لأنهم حسب هذه الرواية تركوه .
وفي رواية ابن جرير الطبري الشيعي في المسترشد / ٣٧٧ : ( قال : إذاً تقتلون عبداً لله وأخاً لرسول الله . قالا : أما عبد الله فنعم ، وأما أخو رسول الله فلا ! قال : فرجع يومئذ ولم يبايع ) .
وفي الإحتجاج ( ١ / ١١٣ ) عن الإمام الصادق ( ٧ ) أنه قال : ( لما استُخرج أمير المؤمنين ( ٧ )