سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٠
من أبي طالب أن يوصله إلى النبي ( ( ٦ ) ) ، فحقق معه وأخره يوماً ويومين حتى اطمأن بصدقه ، ثم أخذه إلى بيت فيه حمزة فحقق معه ، ثم أخذه إلى بيت فيه جعفر فحقق معه ، قال أبو ذر : ( فدفعني إلى بيت فيه علي سلمت وجلست فقال : ما حاجتك ؟ فقلت : هذا النبي المبعوث فيكم ؟ قال : وما حاجتك إليه ؟ قلت : أؤمن به وأصدقه وأعرض عليه نفسي ، ولا يأمرني بشئ إلا أطعته ، فقال : تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ؟ قال فشهدت فدفعني إلى بيت فيه رسول الله فسلمت وجلست فقال لي رسول الله ( ( ٦ ) ) : ما حاجتك ؟ قلت : النبي المبعوث فيكم ؟ قال : وما حاجتك إليه ؟ قلت : أؤمن به وأصدقه ولايأمرني بشئ إلا أطعته ، فقال : تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ؟ فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، فقال لي رسول الله ( ( ٦ ) ) : يا أبا ذر انطلق إلى بلادك فإنك تجد ابن عم لك قد مات وليس له وارث غيرك ، فخذ ماله وأقم عند أهلك حتى يظهر أمرنا » !
أما البخاري « ٤ / ٢٤١ » فروى القصة عن ابن عباس ، وفيها : « حتى أمسى فعاد إلى مضجعه فمر به عليٌّ فقال : أما آن للرجل أن يعلم منزله ! فأقامه فذهب به معه لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شئ ! حتى إذا كان يوم الثالث فعاد على عليٍّ مثل ذلك فأقام معه ، ثم قال : ألا تحدثني ما الذي أقدمك ؟ قال : إن أعطيتني عهداً وميثاقاً لترشدنني فعلت ، ففعل فأخبره ، قال : فإنه حق وهو رسول الله ، فإذا أصبحت فاتبعني فإني إن رأيت شيئاً أخاف عليك ، فقمت كأني أريق الماء ، فإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي ففعل ، فانطلق يقفوه حتى دخل على النبي ( ( ٦ ) ) ودخل معه ، فسمع من قوله وأسلم مكانه ، فقال له النبي : إرجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري ) .
ومعنى روايتنا : أن علياً كان وهو ابن إحدى عشرة سنة أو نحوها ، الحلقة الأمنية الرابعة في حراسة النبي ( ( ٦ ) ) . ومعنى رواية البخاري : أنه ( ٧ ) استضاف أبا ذر في بيته ، ولما اطمأن إلى صدقه ، أخذه إلى النبي ( ( ٦ ) ) فأسلم . وكلاهما كرامة لعلي ( ٧ ) .
٤ . اتخذه النبي ( ( ٦ ) ) علياً ( ٧ ) وزيراً وهو صبي فوجبت طاعته على الصحابة :
فقد أمره الله أن يدعو بني هاشم ، وأنزل عليه : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ . فجمعهم وكانوا