سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٩٣
أن يضطرب حبلكم ويضعف أمركم ، ويظهر شتاتكم ، وتعظم الفتنة بكم وتختلفون فيما بينكم ، ويطمع فيكم عدوكم .
فقد علمتم أن بني هاشم أولى بهذا الأمر منكم ، وعلي أقرب منكم إلى نبيكم ، وهو من بينهم وليكم بعهد الله ورسوله ( ( ٦ ) ) ، وفرق ظاهر قد عرفتموه في حال بعد حال عند سد النبي ( ( ٦ ) ) أبوابكم التي كانت إلى المسجد كلها غير بابه ، وإيثاره إياه بكريمته فاطمة دون سائر من خطبها إليه منكم ، وقوله ( ( ٦ ) ) : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها .
وإنكم جميعاً مضطرون فيما أشكل عليكم من أمور دينكم إليه ، وهو مستغن عن كل أحد منكم ، إلى ما له من السوابق التي ليست لأفضلكم عند نفسه ، فما بالكم تحيدون عنه وتبتزون علياً حقه ، وتؤثرون الحياة الدنيا على الآخرة ، بئس للظالمين بدلاً ، أعطوه ما جعله الله له ، ولا تتولوا عنه مدبرين ، ولا ترتدوا على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين .
ثم قام أبي بن كعب فقال : يا أبا بكر لا تجحد حقاً جعله الله لغيرك ، ولا تكن أول من عصى رسول الله ( ( ٦ ) ) في وصيه وصفيه وصدف عن أمره ، أردد الحق إلى أهله تسلم ، ولا تتماد في غيك فتندم ، وبادر الإنابة يخف وزرك ، ولا تخصص بهذا الأمر الذي لم يجعله الله لك نفسك فتلقى وبال عملك ، فعن قليل تفارق ما أنت فيه وتصير إلى ربك ، فيسألك عما جنيت وما ربك بظلام للعبيد .
ثم قام خزيمة بن ثابت فقال : أيها الناس ألستم تعلمون أن رسول الله ( ( ٦ ) ) قبل شهادتي وحدي ولم يرد معي غيري ؟ قالوا : بلى . قال : فأشهد أني سمعت رسول الله ( ( ٦ ) ) يقول : أهل بيتي يفرقون بين الحق والباطل وهم الأئمة الذين يقتدى بهم . وقد قلت ما علمت ، وما على الرسول إلا البلاغ المبين .
ثم قام أبو الهيثم بن التيهان فقال : وأنا أشهد على نبينا ( ( ٦ ) ) أنه أقام علياً يعني في يوم غدير خم ، فقالت الأنصار : ما أقامه للخلافة ، وقال بعضهم : ما أقامه إلا ليعلم الناس أنه مولى من كان رسول الله ( ( ٦ ) ) مولاه ، وكثر الخوض في ذلك