سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٧١
أهل السقيفة لكن علياً ( ٧ ) خالفه ، فحلَّ حبوته وقال . . أي أعلن عدم استجابته لدعوة أبي سفيان ، وأنه لا يشد لها حيازيمه ، بل يحلها ويقعد .
وقول الراوي : من خطبة له ( ٧ ) : يقصد به كلامه في عدة من الناس ، وسماه خطبة لبلاغته وفصاحته ، والكلام البليغ يسمى خطبة .
ونلاحظ هنا أن بني أمية لم يقبلوا مواجهة أهل السقيفة لمصلحة بني هاشم ، فهم أقرب إلى أهل السقيفة من جهة ، وهم يريدون الثمن لتأييدهم لأي طرف ! وهذا هو موقف أبي سفيان الحقيقي ، ولهذا الغرض كان تحريكه للعباس وعلي ( ٧ ) وبني هاشم ، وإظهاره أنه متضامنٌ معهم ، واستنكاره بيعة رجل من بني تيم ، ووصفه بأنه نذل ابن نذل ! ورفعه شعار أن الملك في قريش لبني عبد مناف !
فما هذا التجييش والتهويش إلا ليعطيه أهل السقيفة سهماً ! وقد فهموا عليه ، فقال عمر لأبيبكر لقد جاء أبو سفيان من نجران ومعه مال الجزية والصدقات فأعطه له ، وأعط ابنه يزيداً منصباً ، فأعطوه فانتهت ثورته وصار شتمه مدحاً وقال : وَصَلَتْهُم رحِمٌ وشكرهم !
أما أمير المؤمنين ( ٧ ) فقضيته تختلف ، لأنها غصب الخلافة والانحراف بالإسلام والأمة عن مسارها الذي رتبه الله ورسوله ( ( ٦ ) ) . لكنه مأمور من النبي ( ( ٦ ) ) أن لا يواجههم إلا إذا وجد أربعين يبايعونه على الموت .
قال ابن الجوزي في تذكرة الخواص ( ١ / ١٢١ ) : ( عن ابن عباس قال : لما دفن رسول الله ( ( ٦ ) ) جاء العباس وأبو سفيان بن حرب وجماعة من بني هاشم إلى علي ( ٧ ) فقالوا : مد يدك نبايعك وحرضوه ، فامتنع ، وقال له العباس : أنت والله بعد أيام عبدالعصا ، فخطب وقال : أيها الناس شقوا أمواج الفتن بسفن النجاة . . الخ . ) .
٥ . ذهول الصحابي البراء بن عازب من بيعة الخلسة !
قال الجوهري في كتابه السقيفة / ٤٨ ، وهو من أقدم الكتب في هذا الموضوع : « سمعت البراء بن عازب ، يقول : لم أزل لبني هاشم محباً ، فلما قبض رسول الله خفت أن تتمالأ قريش على إخراج هذا الأمر عنهم ، فأخذني ما يأخذ