سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٧٠
٤ . أحبط علي ( ٧ ) خطة أبي سفيان
لكن أبا سفيان تابع سعيه لإقناع العباس عم النبي ( ( ٦ ) ) وجماعة بأن يبايعوا علياً ( ٧ ) ويقاوموا أهل السقيفة ، فأجابه علي ( ٧ ) أيضاً بالرد كما أجابه في الأولى !
ففي نهج البلاغة ( ١ / ٤٠ ) : « ومن خطبة له ( ٧ ) لما قبض رسول الله ( ( ٦ ) ) وخاطبه العباس وأبو سفيان بن حرب ، في أن يبايعا له بالخلافة : أيها الناس : شقوا أمواج الفتن بسفن النجاة ، وعرجوا عن طريق المنافرة ، وضعوا عن تيجان المفاخرة . أفلح من نهض بجناح ، أو استسلم فأراح . هذا ماء آجن ، ولقمة يغص بها آكلها ! ومجتني الثمرة لغير وقت إيناعها كالزارع بغير أرضه ! فإن أقل يقولوا حرص على الملك ، وإن أسكت يقولوا جزع من الموت ! هيهات بعد اللتيا والتي والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه .
بل اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوي البعيدة » . أي اضطراب حبل الدلو في البئر العميقة . وبذلك رفض عليٌّ ( ٧ ) عرض أبي سفيان والعباس بالبيعة له ، وإعلان الحرب على أهل السقيفة ، ونصحهم بالسكوت .
وفي شرح النهج ( ١ / ٢١٩ ) : ( لما قبض رسول الله ( ( ٦ ) ) ، واشتغل علي ( ٧ ) بغسله ودفنه ، وبويع أبو بكر ، خلا الزبير وأبو سفيان وجماعة من المهاجرين بعباس وعلي ( ٧ ) لإجالة الرأي ، وتكلموا بكلام يقتضى الإستنهاض والتهييج ، فقال العباس : قد سمعنا قولكم فلا لقلة نستعين بكم ، ولا لظنة نترك آراءكم ، فأمهلونا نراجع الفكر ، فإن يكن لنا من الإثم مخرج يصر بنا وبهم الحق صرير الجدجد ، ونبسط إلى المجد أكفاً لانقبضها أو نبلغ المدى . وإن تكن الأخرى فلا لقلة في العدد ، ولا لوهنٍ في الأيْد ، والله لولا أن الإسلام قيد الفتك ، لتدكدكت جنادل صخر يُسمع اصطكاكها من المحل العلى .
فحلَّ علي ( ٧ ) حبوته وقال : الصبر حلم ، والتقوى دين ، والحجة محمد ( ( ٦ ) ) ، والطريق الصراط .
أيها الناس : شقوا أمواج الفتن . . . الخطبة ، ثم نهض فدخل إلى منزله ، وافترق القوم ) .
نلاحظ أن العباس تكلم بكلام مبهم ، وكان يميل إلى أن تتم بيعة علي ( ٧ ) وأن يقاتلوا