سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٦٩
٣ . خطة أبي سفيان لإشعال حرب بين بني هاشم وقريش
اعتبر قادة قريش أن أبا سفيان خضع في فتح مكة للنبي ( ( ٦ ) ) فأمر قريشاً أن تستسلم لأنه لا طاقة لها بحربه ( ( ٦ ) ) . ولما رأوا أن النبي ( ( ٦ ) ) عين على مكة والياً أموياً ، قالوا إن أبا سفيان أخذته المنافية ، أي تواطأ مع النبي ( ( ٦ ) ) على قريش ، لأن جدهما عبد مناف ! لذلك عزل زعماء قريش أبا سفيان ورأسوا بدله سهيل بن عمرو ، ولم يشركوه في خطتهم وفعالياتهم لأخذ خلافة النبي ( ( ٦ ) ) . فتفاجأ أبو سفيان بالسقيفة فأظهر غضبه ، وتحرك ليكسب سهماً من المتغلبين على الحكم ، فكان يفاوض أبا بكر وعمر من جهة ، ويحاول تحريك علي ( ٧ ) وبني هاشم ضد أهل السقيفة من جهة أخرى !
وجاء أبو سفيان إلى علي ( ٧ ) مرتين ، مرة وهو مشغول بتجهيز النبي ( ( ٦ ) ) ، ومرةً بعد دفن النبي ( ( ٦ ) ) . ففي الإرشاد ( ١ / ١٨٩ ) : « وقد كان أبو سفيان جاء إلى باب رسول الله ( ( ٦ ) ) وعلي والعباس متوفران على النظر في أمره ، فنادى :
بني هاشم لاتُطمعوا الناس فيكمُ * ولاسيَّما تَيْمُ بن مرةَ أو عَدِي
فما الأمر إلا فيكم وإليكم * وليس لها إلا أبو حسنٍ علي
أبا حسن فاشدد بها كف حازمٍ * فإنك بالأمر الذي يرتجى ملي
ثم نادى بأعلى صوته : يا بني هاشم يا بني عبد مناف ، أرضيتم أن يلي عليكم أبو فصيل « بكر » الرذل بن الرذل ! أما والله لئن شئتم لأملأنها خيلاً ورجلاً !
فناداه أمير المؤمنين ( ٧ ) : إرجع يا أبا سفيان ، فوالله ما تريد الله بما تقول ، وما زلت تكيد الإسلام وأهله ، ونحن مشاغيل برسول الله ( ( ٦ ) ) ، وعلى كل امرئ ما اكتسب ، وهو ولي ما احتقب !
فانصرف أبو سفيان إلى المسجد فوجد بني أمية مجتمعين فيه ، فحرضهم على الأمر فلم ينهضوا له » . وذلك لأنهم أطمعوهم بسهم فسكتوا .