سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٦٦
فيك سواء . ولولا أنك أمرت بالصبر ، ونهيت عن الجزع ، لأنفدنا عليك ماء الشؤون ، ولكان الداء مماطلاً ، والكمد محالفاً وقلَّا لك ، ولكنه ما لا يملك رده ، ولا يستطاع دفعه . بأبي أنت وأمي اذكرنا عند ربك واجعلنا من بالك ) . ( نهج البلاغة : ٢ / ٢٢٨ ) .
وتقدم وصف حزنه على النبي ( ( ٦ ) ) في جوابه للحبر اليهودي ( الخصال / ٣٦٥ ) : ومما قال ( ٧ ) : ( فنزل بي من وفاة رسول الله ( ( ٦ ) ) ما لم أكن أظن الجبال لو حملته عنوة كانت تنهض به ، فرأيت الناس من أهل بيتي ما بين جازع لا يملك جزعه ولا يضبط نفسه ، ولا يقوي على حمل فادح ما نزل به ، قد أذهب الجزع صبره وأذهل عقله ، وحال بينه وبين الفهم والإفهام والقول والإسماع ، وسائر الناس من غير بني عبد المطلب بين معز يأمر بالصبر ، وبين مساعد باك لبكائهم ، جازع لجزعهم . وحملت نفسي على الصبر عند وفاته بلزوم الصمت والاشتغال بما أمرني به من تجهيزه وتغسيله وتحنيطه وتكفينه ، والصلاة عليه ، ووضعه في حفرته ، وجمع كتاب الله وعهده إلى خلقه ، لا يشغلني عن ذلك بادر دمعة ، ولا هائج زفرة ، ولا لاذع حرقة ، ولا جزيل مصيبة ، حتى أديت في ذلك الحق الواجب لله عز وجل ولرسوله ( ( ٦ ) ) عليَّ ، وبلغت منه الذي أمرني به ، واحتملته صابراً محتسباً ) .
* *