سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٦٥
يسمعون الحس ولا يرون الشخص فقالت : السلام عليكم أهلالبيت ورحمة الله وبركاته . إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفاً من كل فائت ، فبالله فثقوا وإياه فارجوا ، فإنما المحروم من حرم الثواب ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته » .
وفي كفاية الأثر / ١٩٨ ، عن محمود بن لبيد قال : « لما قبض رسول الله ( ( ٦ ) ) كانت فاطمة تأتي قبور الشهداء وتأتي قبر حمزة وتبكي هناك ، فلما كان في بعض الأيام أتيت قبر حمزة فوجدتها تبكي هناك ، فأمهلتها حتى سكتت فأتيتها وسلمت عليها وقلت : يا سيدة النسوان قد والله قطعت أنياط قلبي من بكائك . فقالت : يا با عمرو يحق لي البكاء ، ولقد أصبت بخير الآباء رسول الله ( ( ٦ ) ) ، واشوقاه لي رسول الله ، ثم أنشأت ٣ تقول :
إذا مات يوماً ميتٌ قلَّ ذكره * وذكر أبي إذ مات والله أكثر
قلت : يا سيدتي إني سائلك عن مسألة تلجلج في صدري ؟ قالت : سل . قلت : هل نص رسول الله ( ( ٦ ) ) قبل وفاته على علي بالإمامة ؟ قالت : واعجباه أنسيتم يوم غدير خم ؟ ! قلت : قد كان ذلك ، ولكن أخبريني بما أسرَّ إليك . قالت : أشهد الله تعالى لقد سمعته يقول : عليٌّ خير من أخلفه فيكم ، وهو الإمام والخليفة بعدي ، وسبطاي وتسعة من صلب الحسين أئمة أبرار ، لئن اتبعتموهم وجدتموهم هادين مهديين ، ولئن خالفتموهم ليكون الاختلاف فيكم إلى يوم القيامة » .
قال الإمام الباقر ( ٧ ) : « إن أصبت بمصيبة في نفسك أو في مالك أو في ولدك ، فاذكر مصابك برسول الله ( ( ٦ ) ) فإن الخلائق لم يصابوا بمثله قط » . « الكافي : ٣ / ٢٢٠ » .
وقال أمير المؤمنين ( ٧ ) : قال لي رسول الله ( ( ٦ ) ) : ( يا علي غسلني ولايغسلني غيرك . ولقد قبض ( ( ٦ ) ) وإن رأسه لعلى صدري ، ولقد وليت غسله بيدي وحدي ، غسلته بالروح والريحان . وما تناولت عضواً إلا كأنه يقلبه معي ثلاثون رجلاً ) .
( ومن كلام له ( ٧ ) قاله وهو يلي غسل رسول الله ( ( ٦ ) ) وتجهيزه : ( بأبي أنت وأمي لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوة والأنباء وأخبار السماء . خصصت حتى صرت مسلياً عمن سواك ، وعممت حتى صار الناس