سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٦٠
إن صباحك لصباح سوء ! واغتنم القوم الفرصة لشغل علي بن أبي طالب برسول الله وانقطاع بني هاشم عنهم بمصابهم برسول الله ( ( ٦ ) ) ، فتبادروا إلى ولاية الأمر واتفق لأبيبكر ما اتفق لاختلاف الأنصار فيما بينهم ، وكراهة الطلقاء والمؤلفة قلوبهم من تأخر الأمر حتى يفرغ بنو هاشم فيستقر الأمر مقره ، فبايعوا أبا بكر لحضوره المكان ، وكانت أسباب معروفة تيسر منها للقوم ما راموه » .
وفي المناقب ( ١ / ٢٠٦ ) عن الإمام الباقر ( ٧ ) قال : « فصلوا عليه يوم الاثنين وليلة الثلاثاء حتى الصباح ، ويوم الثلاثاء ، حتى صلى عليه الأقرباء والخواص ، ولم يحضرأهل السقيفة . وكان عليٌّ ( ٧ ) أنفذ إليهم بريدة ، وإنما تمت بيعتهم بعد دفنه » .
أي انشغلوا بسقيفتهم ولم يحضروا جنازة النبي ( ( ٦ ) ) ولم تكتمل لهم البيعة إلا بعد دفنه . وتدل هذه الرواية على أن دفن النبي ( ( ٦ ) ) كان ليلة الأربعاء ، وهو الأقوى والمشهور عند الشيعة والسنة ، ويوجد قول بأنه دفن ليلة الثلاثاء ، لكنه غير قوي .
كما تركت عائشة وحفصة جنازة النبي ( ( ٦ ) ) من حين وفاته ، وخالفتا الحداد الواجب عليهما ، وانشغلتا مع أبويهما بالذهاب إلى بيوت الأنصار لإقناعهم ببيعة أبيبكر !
قالت عائشة : « ما علمنا بدفن رسول الله حتى سمعنا صوت المساحي من جوف الليل » .
« الإستيعاب : ١ / ٤٧ ، وابن هشام : ٤ / ٣٢١ ، والطبري : ٣ / ٢١٣ ، ودلائل النبوة : ٧ / ٢٥٦ » . وكانت عائشة تتحسر لتجهيز علي ( ٧ ) للنبي ( ( ٦ ) ) وغيابها فقالت : « لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسله إلا نساؤه » . « أحكام الجنائز للألباني / ٤٩ وصححه » .
١٨ - لماذا أرسل لهم بريدة بن الحصيب ؟
أرسل بريدة بن الحصيب الأسلمي ليقول لهم : إن كنتم تآمرتم لتأخذوا خلافة النبي ( ( ٦ ) ) خلسة بدون مشورتنا وإعلامنا ، فنحن لا ندفنه خلسة عنكم ، ولانحرمكم من التشرف بالمشاركة بجنازته ، فتفضلوا وشاركوا !
لكنهم خافوا أن يحضروا جنازة النبي ( ( ٦ ) ) فيواجههم عليٌّ ( ٧ ) والمسلمون ويبطلوا مشروعهم ! وقد اختار أن يكون رسوله إليهم بريدة الذي كان من حزبهم في بغض