سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٥٠
وقد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا : كتاب الله تعالى بين أظهركم ، تقرؤونه صباحاً ومساءً ، فلا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ، وكونوا إخواناً كما أمركم الله ، وقد خلفت فيكم عترتي أهل بيتي ، وأنا أوصيكم بهم ، ثم أوصيكم بهذا الحي من الأنصار ، فقد عرفتم بلاهم عند الله عز وجل وعند رسوله وعند المؤمنين ، ألم يوسعوا في الديار ، ويشاطروا الثمار ، ويؤثروا وبهم الخصاصة ؟ فمن ولي منكم أمراً يضر فيه أحداً أو ينفعه ، فليقبل من محسن الأنصار ، وليتجاوز عن مسيئهم . وكان آخر مجلس جلسه حتى لقي الله عز وجل » .
١٣ - فاضت نفس النبي ( ( ٦ ) ) في يد علي ( ٧ )
في الفقيه : ٤ / ١٦٣ ، عن أبي جعفر الباقر ( ٧ ) قال : « لما حضرت النبي ( ( ٦ ) ) الوفاة نزل جبرئيل ( ٧ ) فقال : يا رسول الله هل لك في الرجوع إلى الدنيا ؟ فقال : لا ، قد بلغت رسالات ربي . فأعادها عليه فقال : لا ، بل الرفيق الأعلى .
ثم قال النبي ( ( ٦ ) ) والمسلمون حوله مجتمعون : أيها الناس إنه لا نبي بعدي ، ولا سنة بعد سنتي ، فمن ادعى بعد ذلك فدعواه وبدعته في النار فاقتلوه ، ومن اتبعه فإنه في النار . أيها الناس : أحيوا القصاص ، وأحيوا الحق لصاحب الحق ، ولا تفرقوا ، أسلموا وسلموا تسلموا : كَتَبَ اللهُ لأغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ » .
وفي أمالي الصدوق / ٣٨٤ ، أنه دخل على الإمام زين العابدين ( ٧ ) رجلان من قريش فقال : « ألا أحدثكما عن رسول الله ( ( ٦ ) ) ؟ فقالا : بلى حدثنا عن أبي القاسم ( ( ٦ ) ) . قال : سمعت أبي ( ٧ ) يقول : لما كان قبل وفاة رسول الله ( ( ٦ ) ) ثلاثة أيام هبط عليه جبرئيل ( ٧ ) فقال : يا أحمد ، إن الله أرسلني إليك إكراماً وتفضيلاً لك وخاصة ، يسألك عما هو أعلم به منك يقول : كيف تجدك يا محمد ؟ قال النبي ( ( ٦ ) ) : أجدني يا جبرئيل مغموماً ، وأجدني يا جبرئيل مكروباً !
فلما كان اليوم الثالث هبط جبرئيل وملك الموت ، ومعهما ملك يقال له إسماعيل في الهواء على سبعين ألف ملك ، فسبقهم جبرئيل ( ٧ ) فقال : يا أحمد ، إن الله عز وجل أرسلني إليك إكراماً لك وتفضيلاً لك خاصة ، يسألك عما هو أعلم به منك ، فقال :