سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٤٩
ثم التفت إلى علي ( ٧ ) فقال : يا علي لايلي غسلي وتكفيني غيرك . فقال علي ( ٧ ) : يا رسول الله من يناولني الماء فإنك رجل ثقيل لا أستطيع أن أقلبك . فقال : إن جبرئيل معك والفضل يناولك الماء وليغطي عينيه ، فإنه لا يرى أحد عورتي إلا انفقأت عينيه » .
أي لا يرى أحد غير علي ( ٧ ) بدن النبي ( ( ٦ ) ) بعد وفاته ( ( ٦ ) ) إلا عميَ ، وهي خصوصية لبدنه بعد وفاته ( ( ٦ ) ) ولعلي ( ٧ ) . والمقصود كل بدنه الشريف : لأن علياً ( ٧ ) لا يمكن أن ينظر إلى عورته ، والفضل معصوب العينين ، فيتعين أن يكون المقصود بعورته بدنه .
ويؤيده رواية ابن المغازلي / ٩٩ ، أن رسول الله ( ( ٦ ) ) قال : « لا يحلُّ لرجل يَرَى مَجْردي إلاّ عليّ » . والمَجْرد ما تحت القميص ، وهو غير العورة ، وقد عبر عنه بالعورة .
وفي رواية دعائم الإسلام ( ٢٢٨ ) عن الإمام الباقر ( ٧ ) : ( وكان الفضل بن العباس يناوله الماء وقد عصب عينيه ، وعليٌّ وجبرئيل يغسلانه ) .
وفي رواية علل الشرائع ( ١ / ١٨٨ ) : ( فكنت أغسله والملائكة تقلبه ، والفضل بن العباس يناولني الماء ، وهو مربوط العينين بالخرقة ، ولقد أردت أنزع القميص فصاح بي صايح من البيت سمعت الصوت ولم أر الصورة : لاتنزع قميص رسول الله ( ( ٦ ) ) ، ولقد سمعت الصوت يكرره عليَّ ، فأدخلت يدي من بين القميص فغسلته ، ثم قدم إلى الكفن فكفنته ثم نزعت القميص بعد ما كفنته ) .
١٢ - جاء الأنصار يبكون ، فخطب فيهم النبي ( ( ٦ ) )
في أمالي المفيد / ٤٦ : « عن عبد الله بن عباس قال : إن علي بن أبي طالب ، والعباس بن عبد المطلب ، والفضل بن العباس ، دخلوا على رسول الله ( ( ٦ ) ) في مرضه الذي قبض فيه فقالوا : يا رسول الله هذه الأنصار في المسجد تبكي رجالها ونساؤها عليك . فقال : وما يبكيهم ؟ قالوا : يخافون أن تموت ! قال ( ( ٦ ) ) : أعطوني أيديكم فخرج في ملحفة وعصابة حتى جلس على المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، أيها الناس ، فما تنكرون من موت نبيكم ؟ ألم أُنْعَ إليكم وتُنْع إليكم أنفسكم ؟ لو خُلِّدَ أحد قبلي ثم بعث إليه لخلدت فيكم . ألا إني لاحق بربي ،