سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٤٨
يا فاطمة : لا تحزني ولا تبكي ، فإن الله عز وجل أرحم بك وأرأف عليك مني وذلك لمكانك من قلبي ، وزوَّجك الله زوجاً هو أشرف أهل بيتك حسباً وأكرمهم منصباً ، وأرحمهم بالرعية وأعدلهم بالسوية وأبصرهم بالقضية . وقد سألت ربي عز وجل أن تكوني أول من يلحقني من أهل بيتي !
قال علي رضي الله عنه : فلما قبض النبي ( ( ٦ ) ) لم تبق فاطمة رضي الله عنها بعده إلا خمسة وسبعين يوماً ، حتى ألحقها الله عز وجل به » .
أقول : يظهر أن الفقرة الأخيرة من كلام أمير المؤمنين علي ( ٧ ) ، لكن يحتمل أن تكون من كلام الراوي علي بن هلال الأب ، أو الابن .
ومعنى أخشى الضيعة من بعدك : أي ظلم الأمة . والهرج والمرج : القتل والفوضى . تظاهرت الفتن : توالت وتعاونت في تأثيرها . تقطعت السبل : بمعنى فقد الأمن . حصون الضلالة : مراكزها . قلوباً غلفاً : عليها غشاء عن سماع الحق واتباعه .
١١ - أوصى النبي ( ( ٦ ) ) علياً ( ٧ ) بتجهيزه
في روضة الواعظين / ٧١ : « قال ابن عباس : لما مرض رسول الله ( ( ٦ ) ) وعنده أصحابه قام إليه عمار بن ياسر وقال له : فداك أبي وأمي يا رسول الله من يغسلك منا إذا كان ذلك منك ؟ قال : ذاك علي بن أبي طالب ، إنه لا يهم بعضو من أعضائي ، إلا أعانته الملائكة على ذلك » .
وفي كفاية الأثر / ١٢٤ ، عن عمار بن ياسر : « لما حضرت رسول الله ( ( ٦ ) ) الوفاة دعا بعلي فسارَّه طويلاً ، ثم قال : يا علي أنت وصيي ووارثي ، قد أعطاك الله علمي وفهمي ، فإذا مت ظهرت لك ضغائن في صدور قوم ، وغصب على حقد .
فبكت فاطمة وبكى الحسن والحسين ( : ) ، فقال لفاطمة : يا سيدة النسوان ممَّ بكاؤك ؟ قالت : يا أبة أخشى الضيعة بعدك ! قال : أبشري يا فاطمة فإنك أول من يلحقني من أهل بيتي ، ولا تبكي ولا تحزني ، فإنك سيدة نساء أهل الجنة ، وأباك سيد الأنبياء ، وابن عمك خير الأوصياء ، وابناك سيدا شباب أهل الجنة ، ومن صلب الحسين يخرج الله الأئمة التسعة مطهرون معصومون ، ومنا مهدي هذه الأمة .