سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٤٢
قال : امرأتي جعدة بنت الأشعث بن قيس ، فإن معاوية يدس إليها ويأمرها بذلك . قالوا : أخرجها من منزلك وباعدها من نفسك ! قال : كيف أخرجها ولم تفعل بعد شيئاً ، ولو أخرجتها ما قتلني غيرها وكان لها عذر عند الناس » !
وروى سُليم عن رسول الله ( ( ٦ ) ) / ٣٦٣ ، قال : « فقام إليه علي بن أبي طالب ( ٧ ) وهو يبكي فقال : بأبي أنت وأمي يا نبي الله أتُقتل ؟ قال : نعم أهلكُ شهيداً بالسم ! وتُقتل أنت بالسيف وتُخضب لحيتك من دم رأسك ، ويُقتل ابني الحسن بالسم ، ويُقتل ابني الحسين بالسيف ، يقتله طاغٍ ابن طاغ ، دعيُّ ابن دعي » !
وروى العياشي عن الإمام الصادق ( ٧ ) قال : « تدرون مات النبي ( ( ٦ ) ) أو قتل ؟
إن الله يقول : أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ، فسُمَّ قبل الموت ، إنهما سقتاه » !
وما رواه وصححه مجمع الزوائد ( ٨ / ٣٤ ) عن ابن مسعود قال : « لأن أحلف تسعاً أن رسول الله ( ( ٦ ) ) قتل قتلاً ، أحب إلي من أن أحلف واحدة أنه لم يقتل ، وذلك بأن الله عز وجل جعله نبياً واتخذه شهيداً !
قال الأعمش : فذكرت ذلك لإبراهيم فقال : كانوا يرون أن اليهود سموه » ! ومما يؤيد موته بالسم ، أنه سقي ذلك الدواء يوم الأحد ، وتقيأ دماً يوم الاثنين ! قال ابن أبي الحديد في شرح النهج « ١٠ / ٢٦٦ » : « يروى أنه ( ( ٦ ) ) قذف دماً يسيراً وقت موته ومن قال بهذا القول زعم أن مرضه كان ذات الجنب ، وأن القرحة التي كانت في الغشاء المستبطن للأضلاع انفجرت في تلك الحال وكانت فيها نفسه » .
لكن النبي ( ( ٦ ) ) نفى أن يكون مرضه ذات الرئة ، فلا بد أنه قذف دماً يوم الاثنين ، مما سقوه يوم الأحد ! ولم تذكر الروايات أين كان علي غائباً عن لدّ النبي ( ( ٦ ) ) .
٩ - مدة مرض النبي ( ( ٦ ) ) ونوع مرضه
تفاوتت الرواية في مدة مرضه ( ( ٦ ) ) بين ثلاثة عشر وثمانية عشر يوماً ، والأخير أرجح ، لأن وفاته كانت يوم الاثنين ، وبدأ مرضه يوم السبت . والمشهورعندنا أن وفاته ( ( ٦ ) ) كانت في الثامن والعشرين من صفر ، وعند أتباع المذاهب أنها في الثاني عشرمن ربيع الأول .